الذهبي
579
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
أدخل الصّبيان فصلّوا عليه ثم أدخل العبيد ، لم يؤمّهم أحد [ ( 1 ) ] . وقال الواقديّ : حدّثني موسى بن محمد بن إبراهيم التّيميّ ، قال : وجدت بخطّ أبي قال : لمّا كفّن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ووضع على سريره ، دخل أبو بكر ، وعمر ، ونفر من المهاجرين والأنصار فقالا : السّلام عليك أيّها النّبيّ ورحمة اللَّه وبركاته ، وسلّم المهاجرون والأنصار كذلك ، ثم صفّوا صفوفا لا يؤمّهم أحد ، فقال أبو بكر وعمر وهما في الصّفّ الأوّل : اللَّهمّ إنّا نشهد أن قد بلّغ ما أنزل إليه ، ونصح لأمّته ، وجاهد في سبيل اللَّه ، حتّى أعزّ اللَّه دينه ، وتمّت كلمته ، وأومن به وحده لا شريك له ، فاجعلنا إلهنا ممّن يتّبع القول الّذي أنزل معه ، واجمع بيننا وبينه حتّى تعرّفه بنا وتعرّفنا به ، فإنّه كان بالمؤمنين رؤوفا رحيما ، لا نبغي بالإيمان بدلا ، ولا نشتري به ثمنا أبدا ، فيقول النّاس : آمين آمين ، فيخرجون ويدخل آخرون ، حتّى صلّى عليه : الرجال ، ثمّ النّساء ، ثمّ الصّبيان . مرسل ضعيف لكنّه حسن المتن [ ( 2 ) ] . وقال سلمة بن نبيط بن شريط [ ( 3 ) ] ، عن أبيه ، عن سالم بن عبيد - وكان من أصحاب الصّفّة - قال : قالوا : هل ندفن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وأين يدفن ؟ فقال أبو بكر : حيث قبضه اللَّه ، فإنّه لم يقبض روحه إلّا في مكان طيّب ، فعلموا أنّه كما قال . زاد بعضهم بعد سلمة « نعيم بن أبي هند » [ ( 4 ) ] . وقال يونس بن بكير ، عن ابن إسحاق : حدّثني حسين بن عبد اللَّه ،
--> [ ( 1 ) ] طبقات ابن سعد 2 / 289 ، وابن ماجة في الجنائز ( 1628 ) باب ذكر وفاته ودفنه صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وابن هشام في السيرة 4 / 263 . [ ( 2 ) ] رواه ابن سعد في الطبقات 2 / 290 و 291 ، والبلاذري في أنساب الأشراف 1 / 574 . [ ( 3 ) ] في ( ع ) : « شريك » وهو تصحيف . [ ( 4 ) ] أخرج نحوه ابن ماجة في الجنائز ( 1628 ) باب ذكر وفاته ودفنه صلّى اللَّه عليه وسلّم ، من حديث ابن عباس ، وأخرجه ابن سعد في الطبقات من عدّة طرق 2 / 292 و 293 .