الذهبي

551

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

فأبى اللَّه إلّا أن يكون أبي [ ( 1 ) ] . قال أبو حاتم : ثنا يسرة [ ( 2 ) ] بن صفوان ، عن نافع ، عن ابن أبي مليكة مرسلا ، وهو أشبه . وقال عكرمة ، عن ابن عبّاس ، إنّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم خرج من مرضه الّذي مات فيه عاصبا رأسه بعصابة دسماء ملتحفا بملحفة على منكبيه ، فجلس على المنبر وأوصى بالأنصار ، فكان آخر مجلس جلسه . رواه البخاريّ [ ( 3 ) ] . ودسماء : سوداء . وقال ابن عيينة : سمعت سليمان يذكر عن سعيد بن جبير قال : قال ابن عبّاس : يوم الخميس ، وما يوم الخميس ، ثم بكى حتى بلّ دمعه الحصى ، قلت : يا أبا عبّاس : وما يوم الخميس ؟ قال : اشتدّ برسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم وجعه فقال : « ائتوني أكتب لكم كتابا لا تضلّوا بعده أبدا » ، قال : فتنازعوا ولا ينبغي عند نبيّ تنازع فقالوا : ما شأنه ، أهجر ! استفهموه ، قال : فذهبوا يعيدون عليه ، قال : « دعوني فالذي أنا فيه خير ممّا تدعونني إليه » ، قال : وأوصاهم عند موته بثلاث فقال : أخرجوا المشركين من جزيرة العرب ، وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم ، قال : وسكت عن الثالثة ، أو قالها فنسيتها . متّفق عليه [ ( 4 ) ] .

--> [ ( 1 ) ] رواه أحمد في المسند 6 / 106 . [ ( 2 ) ] في طبعة القدسي 2 / 383 « بسرة » بالباء الموحّدة ، وهو تحريف ، والتصويف عن الجرح والتعديل 9 / 314 رقم 1362 ، وهو بفتح الياء والسين . انظر : المشتبه للذهبي 2 / 669 . [ ( 3 ) ] في مناقب الأنصار 4 / 226 - 227 باب قول النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم : أقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم ، وأحمد في المسند 1 / 233 . [ ( 4 ) ] رواه البخاري في المغازي 5 / 137 باب مرض النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم ووفاته ، وفي الجزية 4 / 66 باب إخراج اليهود من جزيرة العرب . ومسلم في الوصيّة ( 1637 ) باب ترك الوصيّة لمن ليس له شيء يوصي فيه ، والطبري في تاريخه 3 / 193 .