الذهبي
549
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
أجد ألم الأكلة التي أكلت بخيبر ، فهذا أوان انقطاع أبهري من ذلك السّمّ » . وقال اللّيث ، عن عقيل ، عن ابن شهاب : أخبرني عبيد اللَّه بن عبد اللَّه ، أنّ عائشة قالت : لمّا ثقل النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم واشتدّ به الوجع استأذن أزواجه أن يمرض في بيت عائشة ، فأذّن له ، فخرج بين رجلين تخطّ رجلاه في الأرض ، قالت : لمّا أدخل بيتي اشتدّ وجعه فقال : « اهرقن عليّ من سبع قرب لم تحلل أوكيتهنّ لعلّي أعهد إلى النّاس » ، فأجلسناه في مخضب لحفصة زوج النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم ، ثمّ طفقنا نصبّ عليه ، حتى طفق يشير إلينا أن قد فعلتنّ ، فخرج إلى النّاس فصلّى بهم ثمّ خطبهم . متّفق عليه [ ( 1 ) ] . وقال سالم أبو النّضر ، عن بسر بن سعيد ، وعبيد بن حنين ، عن أبي سعيد قال : خطب رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم النّاس فقال : « إنّ عبدا خيّره اللَّه بين الدنيا وبين ما عند اللَّه ، فاختار ما عند اللَّه » ، فبكى أبو بكر ، فعجبنا لبكائه ، فكان المخيّر رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وكان أبو بكر أعلمنا به ، فقال : « لا تبك يا أبا بكر ، إنّ أمّن النّاس عليّ في صحبته وما له أبو بكر ، ولو كنت متّخذا خليلا لاتّخذته خليلا ، ولكن أخوّة الإسلام ومودّته ، لا يبقى في المسجد باب إلّا سدّ إلّا باب أبي بكر » . متّفق عليه [ ( 2 ) ] . وقال أبو عوانة ، عن عبد الملك بن عمير ، عن ابن أبي المعلّى ، عن
--> [ ( 1 ) ] رواه البخاري في الوضوء 1 / 57 باب الغسل والوضوء في المخضب والقدح والخشب والحجارة ، وفي الطب 7 / 18 باب ( حدّثنا بشر بن محمد . . ) ، وفي المغازي 5 / 139 - 140 باب مرض النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم ووفاته ، وأحمد في المسند 6 / 151 ، و 228 ، وابن هشام في السيرة 4 / 259 ، والطبري في التاريخ 3 / 189 . [ ( 2 ) ] أخرجه البخاري في الصلاة 1 / 119 - 120 باب الخوخة والممرّ في المسجد ، وفي فضائل أصحاب النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم 4 / 190 - 191 باب قول النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم : سدّوا الأبواب إلّا باب أبي بكر ، والترمذي في المناقب ( 3735 ) مناقب أبي بكر الصّدّيق رضي اللَّه عنه ، و ( 3740 ) ، وأحمد في المسند 2 / 26 و 3 / 18 ، وعبد الرزاق في المصنّف 5 / 431 والبلاذري في أنساب الأشراف 1 / 547 .