الذهبي

546

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

رواه إبراهيم بن سعد ، عن ابن إسحاق ، وعبيد بن جبير مولى الحكم بن أبي العاص . وقال معمر ، عن ابن طاوس ، عن أبيه قال : قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم : « خيّرت بين أن أبقى حتّى أرى ما يفتح على أمّتي وبين التعجيل ، فاخترت التعجيل » . وقال الشّعبيّ ، عن مسروق ، عن عائشة قالت : اجتمع نساء رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم عند رسول اللَّه ، لم تغادر منهنّ امرأة ، فجاءت فاطمة تمشي ما تخطئ مشيتها مشية رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فقال : « مرحبا بابنتي » ، فأجلسها عن يمينه أو شماله ، فسارها بشيء ، فبكت ، ثم سارّها فضحكت ، فقلت لها : خصّك رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم بالسّرار وتبكين ! فلمّا أن قام قلت لها : أخبريني بما سارّك ، قالت : ما كنت لأفشي سرّه ، فلمّا توفّي قلت لها : أسألك بما لي عليك من الحقّ لما أخبرتيني [ ( 1 ) ] ، قالت : أمّا الآن فنعم ، سارّني فقال : « إنّ جبريل كان يعارضني بالقرآن في كلّ سنة مرّة ، وإنّه عارضني العام مرّتين ، ولا أرى ذلك إلّا اقتراب أجلي ، فاتّقي اللَّه واصبري فنعم السّلف أنالك » ، فبكيت ، ثمّ سارّني فقال : « أما ترضين أن تكوني سيّدة نساء المؤمنين - أو سيّدة نساء هذه الأمّة » - يعني فضحكت . متّفق عليه [ ( 2 ) ] . وروى نحوه عروة ، عن عائشة ، وفيه أنّها ضحكت لأنّه أخبرها أنّها أوّل

--> [ ( 1 ) ] كذا بإثبات الياء بعد التاء ، وهو جائز . [ ( 2 ) ] أخرجه البخاري في المناقب ، 4 / 210 باب مناقب قرابة رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ومنقبة فاطمة عليها السلام بنت النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم ، ومسلم في فضائل الصحابة ( 2450 / 99 ) بلفظه ، في باب فضائل فاطمة بنت النبيّ عليها الصلاة والسلام ، والترمذي في المناقب ( 3964 ) باب ما جاء في فضل فاطمة رضي اللَّه عنها ، وأبو داود في الأدب ( 5217 ) باب ما جاء في القيام ، وانظر جامع الأصول لابن الأثير 9 / 129 - 130 رقم 6677 .