الذهبي
534
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
نبيّنا صلّى اللَّه عليه وسلّم ، قال : أنتم إذا السّمراء ، قلنا : وما السّمراء ؟ قال : لستم بهم ، قلنا : ومن هم ؟ قال : قوم يقومون اللّيل ويصومون النّهار ، قلنا : فنحن واللَّه نصوم النّهار ونقوم اللّيل ، قال : فكيف صلاتكم ؟ فوصفناها له ، قال : فكيف صومكم ؟ فأخبرناه به . وسألنا عن أشياء فأخبرناه ، فيعلم اللَّه لعلا وجهه سواد حتّى كأنّه مسح أسود ، فانتهرنا وقال لنا : قوموا ، فخرجنا وبعث معنا أدلّاء إلى ملك الروم ، فسرنا ، فلمّا دنونا من القسطنطينية قالت الرّسل الذين معنا : إنّ دوابّكم هذه لا تدخل مدينة الملك ، فأقيموا حتى نأتيكم ببغال وبراذين ، قلنا : واللَّه لا ندخل إلّا على دوابّنا ، فأرسلوا إليه يعلمونه ، فأرسل : أن خلّوا عنهم ، فتقلّدنا سيوفنا وركبنا رواحلنا ، فاستشرف أهل القسطنطينية لنا وتعجّبوا ، فلمّا دنونا إذا الملك في غرفة له ، ومعه بطارقة الروم ، فلمّا انتهينا إلى أصل الغرفة أنخنا ونزلنا ، وقلنا : ( لا إله إلّا اللَّه واللَّه أكبر ) فيعلم اللَّه تنقّضت الغرفة حتّى كأنّها عذق نخلة تصفّقها الرّياح ، فإذا رسول يسعى إلينا يقول : ليس لكم أن تجهروا بدينكم على بابي ، فصعدنا فإذا رجل شابّ قد وخطه الشّيب ، وإذا هو فصيح بالعربية ، وعليه ثياب حمر ، وكلّ شيء في البيت أحمر ، فدخلنا ولم نسلّم ، فتبسّم وقال : ما منعكم أن تحيّوني بتحيّتكم ؟ قلنا : إنّها لا تحلّ لكم ، قال : فكيف هي ؟ قلنا : « السلام عليكم » ، قال : فما تحيّون به ملككم ؟ قلنا : بها ، قال : فما كنتم تحيّون به نبيّكم ؟ قلنا : بها ، قال : فما ذا كان يحيّيكم به ؟ قلنا : كذلك ، قال : فهل كان نبيّكم يرث منكم شيئا ؟ قلنا : لا ، يموت الرجل فيدع وارثا أو قريبا فيرثه القريب ، وأمّا نبيّنا فلم يكن يرث منّا شيئا ، قال : فكذلك ملككم ؟ قلنا : نعم . قال فما أعظم كلامكم عندكم ؟ قلنا : لا إله إلّا اللَّه [ ( 1 ) ] ، فانتفض وفتح
--> [ ( 1 ) ] في « السيرة الشامية » 1 / 158 زيادة : ( فلمّا تكلّمنا بها تنقّضت الغرفة ) ، وفيها اختلاف عما هنا في الرواية .