الذهبي
532
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
فقلنا : من أين لك هذه الصّور ؟ لأنّا نعلم أنّها على ما صوّرت ، لأنّا رأينا نبيّنا صلّى اللَّه عليه وسلّم وصورته مثله ، فقال : إنّ آدم سأل ربّه تعالى أن يريه الأنبياء من ولده ، فأنزل عليه صورهم ، وكانت في خزانة آدم عند مغرب الشمس ، فاستخرجها ذو القرنين من مغرب الشمس ، فدفعها إلى دانيال ، يعني فصوّرها دانيال في خرق من حرير ، فهذه بأعيانها التي صوّرها دانيال [ ( 1 ) ] ، ثم قال : أما واللَّه لوددت أنّ نفسي طابت بالخروج من ملكي ، وأنّي كنت عبدا لشرّكم ملكة حتى أموت ، ثم أجازنا بأحسن جائزة وسرّحنا . فلما قدمنا على أبي بكر رضي اللَّه عنه ، حدّثناه بما رأيناه ، وما قال لنا ، فبكى أبو بكر وقال : مسكين ، لو أراد اللَّه به خيرا لفعل ، ثمّ قال : أخبرنا رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم أنّهم واليهود يجدون نعت محمد صلّى اللَّه عليه وسلّم عندهم [ ( 2 ) ] . روى هذه القصّة أبو عبد اللَّه بن مندة ، عن إسماعيل بن يعقوب . ورواها أبو عبد اللَّه الحاكم ، عن عبد اللَّه بن إسحاق الخراساني ، كلاهما عن البلديّ ، عن عبد العزيز ، ففي رواية الحاكم كما ذكرت من السّند . وعند ابن مندة قال : ثنا عبيد اللَّه عن شرحبيل ، وهو سند غريب . وهذه القصّة قد رواها الزّبير بن بكّار ، عن عمّه مصعب بن عبد اللَّه ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن أبيه مصعب ، عن عبادة بن الصّامت : بعثني أبو بكر الصّدّيق في نفر من أصحاب رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم إلى هرقل ملك الروم لندعوه إلى الإسلام ، فخرجنا نسير على رواحلنا حتّى قدمنا دمشق ، فذكره بمعناه .
--> [ ( 1 ) ] زاد هنا في « المنتقى » لابن الملا : ( ولم يزل يتوارثها ملك بعد ملك إلى أن وصلت إليّ . فدعوناه إلى الإسلام فقال : أما واللَّه . . . ) . [ ( 2 ) ] السيرة الشاميّة المعروفة بسبل الهدى والرشاد للإمام محمد بن يوسف الصالحي الشامي ( ت 942 ه . ) - ج 1 / 157 وما بعدها .