الذهبي
489
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
وقال أبو أحمد الزّبيريّ : ثنا زمعة بن صالح ، عن الزّهريّ ، عن عبد اللَّه ابن وهب بن زمعة ، عن أمّ سلمة ، أنّ أبا بكر خرج تاجرا إلى بصرى قبل موت النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم بعام أو عامين ، ومعه نعيمان وسويبط بن حرملة ، وهما بدريّان ، وكان سويبط على زادهم ، فجاء نعيمان فقال : أطعمني ، فقال : لا ، حتّى يأتي أبو بكر ، وكان نعيمان مزّاحا ، فقال : لأبيعنّك ، ثم قال لأناس : ابتاعوا منّي غلاما ، وهو رجل ذو لسان ، ولعلّه يقول : أنا حرّ ، فإن كنتم تاركيه إذا قال ذلك ، فدعوني ولا تفسدوا عليّ غلامي ، قالوا : لا ، بل نبتاعه . فباعه بعشر قلائص [ ( 1 ) ] ، ثم جاءهم فقال : هو هذا ، فقال سويبط : هو كاذب ، وأنا رجل حرّ ، قالوا : قد أخبرنا بخبرك . وطرحوا الحبل والعمامة في رقبته ، وذهبوا به ، فجاء أبو بكر فأخبروه ، فذهب وأصحاب له فردّوا القلائص ، وأخذوه ، فضحك النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم منها وأصحابه حوله . هذا حديث حسن [ ( 2 ) ] . وقال الأسود بن عامر : ثنا حمّاد بن سلمة ، عن أبي جعفر الخطميّ ، أنّ رجلا كان يكنى أبا عمرة ، فقال له النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم : « يا أمّ عمرة » ، فضرب الرجل بيده إلى مذاكيره ، فقال له النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم « مه » ، قال : واللَّه ما ظننت إلّا أنّي امرأة لمّا قلت لي يا أمّ عمرة ، فقال النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم : إنّما أنا بشر مثلكم أمازحك » . حديث مرسل . وقال عبد الرزّاق : نا معمر ، عن ثابت ، عن أنس ، أنّ رجلا من أهل البادية كان اسمه زاهر [ ( 3 ) ] ، فكان يهدي إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم هديّة من البادية
--> [ ( 1 ) ] القلوص : الناقة الشابّة ، كما في نهاية ابن الأثير . [ ( 2 ) ] رواه أحمد في المسند 6 / 316 وابن ماجة في الأدب ( 3719 ) باب المزاح . قال الهيثمي في مجمع الزوائد . في إسناده زمعة بن صالح ، وهو وإن أخرج له مسلم ، فإنّما روى له مقرونا بغيره ، وقد ضعّفه أحمد وابن معين وغيرهما . [ ( 3 ) ] في مسند أحمد ( زاهرا ) .