الذهبي
463
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
ثم تراجع النّاس . وقد أتى ذلك مطوّلا [ ( 1 ) ] . وقال حمّاد بن زيد ، عن ثابت ، عن أنس قال : كان رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم : أجمل الناس وجها ، وأجودهم كفّا ، وأشجعهم قلبا ، خرج وقد فزع أهل المدينة ، فركب فرسا لأبي طلحة عريا [ ( 2 ) ] ، ثم رجع ، وهو يقول : لن تراعوا ، لن تراعوا . متّفق عليه [ ( 3 ) ] . وقال حاتم بن اللّيث الجوهريّ : ثنا حمّاد بن أبي حمزة السّكّريّ ، نا عليّ بن الحسين بن واقد ، ثنا أبي ، عن عبد اللَّه بن بريدة ، عن أبيه ، عن عمر بن الخطّاب ، قال : يا رسول اللَّه مالك أفصحنا ولم تخرج من بين أظهرنا ؟ قال : « كانت لغة إسماعيل قد درست ، فجاء بها جبريل فحفّظنيها » . هذا من « جزء الغطريف [ ( 4 ) ] » . وقال عبّاد بن العوّام : حدّثني موسى بن محمد بن إبراهيم التّيميّ ، عن أبيه ، قال رجل : يا رسول اللَّه ما أفصحك ، ما رأيت الّذي هو أعرب منك ، قال : « حقّ لي ، وإنّما أنزل القرآن بلسان عربيّ مبين » [ ( 5 ) ] .
--> [ ( 1 ) ] كذا في نسخة دار الكتب ، وهو الصواب ، وفي الأصل وفي ( ع ) : « وسيأتي هذا » . [ ( 2 ) ] زاد في الصحيح : ( في عنقه السيف ) . [ ( 3 ) ] أخرجه البخاري في الجهاد والسير 4 / 10 - 11 باب السرعة والركض في الفزع ، ومسلم ( 2307 ) في كتاب الفضائل ، باب في شجاعة النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وتقدّمه للحرب ، وأحمد في المسند 3 / 261 ، والبيهقي في دلائل النبوّة 1 / 279 ، وابن سعد 1 / 373 ، وابن كثير في البداية والنهاية 6 / 37 . [ ( 4 ) ] انظر بمعناه : صحيح مسلم ( 2308 ) في كتاب الفضائل ، باب كان النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم أجود الناس بالخير من الريح المرسلة ، وشمائل الترمذي 189 - 190 رقم 346 ، وابن سعد 1 / 375 ، ودلائل النبوّة للبيهقي 1 / 280 ، والبداية والنهاية 6 / 42 . [ ( 5 ) ] ونحوه ما رواه البخاري في المناقب 4 / 156 باب نزل القرآن بلسان قريش ، ومثله في فضائل القرآن 6 / 97 ، باب نزل القرآن بلسان قريش والعرب قرآنا عربيا ، بلسان عربيّ مبين .