الذهبي
449
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
الطّير ، فإذا سكت تكلّموا ، ولا يتنازعون عنده الحديث ، من تكلّم أنصتوا له ، وكان يضحك ممّا يضحكون منه ، ويتعجّب ممّا يتعجّبون ، ويصبر للغريب على الجفوة في منطقه ومسألته ، حتى إن كان أصحابه ليستجلبونهم ، ويقول : « إذا رأيتم صاحب الحاجة يطلبها فارقدوه » ، ولا يقبل الثّناء إلّا عن مكافئ [ ( 1 ) ] ، ولا يقطع على أحد حديثه بنهي أو قيام . فسألته : كيف كان سكوته ؟ قال : على أربع : على الحلم ، والحذر ، والتدبّر ، والتفكّر ، فأمّا تدبّره ، ففي تسوية النّظر والاستماع بين النّاس ، وأمّا تفكّره ففيما يبقى ويفنى ، وجمع الحلم في الصّبر ، فكان لا يغضبه شيء ولا يستفزّه . وجمع له الحذر في أربع : أخذه بالخير [ ( 2 ) ] ليقتدى به ، وتركه القبيح لينتهي عنه ، واجتهاده الرأي فيما يصلح أمّته والقيام بهم ، والقيام فيما جمع لهم أمر الدنيا والآخرة صلّى اللَّه عليه وسلّم . ورواه بطوله كلّه يعقوب الفسويّ [ ( 3 ) ] : ثنا أبو غسّان النّهديّ ، وسعيد بن حمّاد الأنصاريّ المصري قال : حدّثنا جميع بن عمر ، حدّثني رجل بمكة ، عن ابن لأبي هالة ، فذكره . ورواه الطّبراني ، عن عليّ بن عبد العزيز ، عن أبي غسّان النّهدي : قرأت على أبي الهدى [ ( 4 ) ] عيسى بن يحيى السبتي ، أخبركم عبد الرحيم بن يوسف الدمشقيّ ، أنا أحمد بن محمد بن أحمد الحافظ ، أنا أبو سعد الحسين بن الحسين الفانيذي ، وأبو مسلم عبد الرحمن بن عمر السّمناني ،
--> [ ( 1 ) ] قيل : مقتصد في ثنائه ومدحه ، وقيل : إلّا من مسلم ، وقيل إلّا من مكافئ على يد سبقت من النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم ، كما في ( عيون الأثر ) . وفي ( دلائل النّبوّة للبيهقي ) : يريد أنّه كان إذا ابتدئ بمدح كره ذلك . [ ( 2 ) ] في حاشية الأصل ( بالحسن . خ ) يعني في نسخة . [ ( 3 ) ] المعرفة والتاريخ 3 / 284 - 287 . [ ( 4 ) ] في نسخة دار الكتب ( الهذيل ) بدل ( الهدى ) وهو وهم .