الذهبي

439

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

وطف [ ( 1 ) ] ، وفي صوته صحل [ ( 2 ) ] ، وفي عنقه سطع [ ( 3 ) ] ، وفي لحيته كثافة ، أزجّ أقرن ، إن صمت فعليه الوقار ، وإن تكلّم سما وعلاه البهاء ، أجمل النّاس وأبهاه من بعيد ، وأحسنه وأحلاه من قريب ، حلو المنطق ، فصل [ ( 4 ) ] لا نزر ولا هذر ، كأنّ منطقه خرزات نظم يتحدّرن ، ربعة لا يائس من طول ، ولا تقتحمه [ ( 5 ) ] عين من قصر ، غصن بين غصنين ، فهو انظر [ ( 6 ) ] الثلاثة منظرا ، وأحسنهم قدرا ، له رفقاء يحفّون به ، إن قال أنصتوا [ ( 7 ) ] لقوله ، وإنّ أمر تبادروا إلى أمره ، محفود محشود ، لا عابس ولا مفنّد [ ( 8 ) ] . قال أبو معبد : فهذا واللَّه صاحب قريش ، الّذي ذكر لنا من أمره [ ( 9 ) ] ، ولقد هممت أن أصحبه ، ولأفعلنّ [ ( 10 ) ] إن وجدت إلى ذلك سبيلا . وأصبح صوت بمكة عال [ ( 11 ) ] ، يسمعون الصّوت ، ولا يدرون من صاحبه ، وهو يقول : جزى اللَّه ربّ الناس خير جزائه * رفيقين قالا خيمتي أم معبد هما نزلاها بالهدى واهتدت به * فقد فاز من أمسى [ ( 12 ) ] رفيق محمد

--> [ ( 1 ) ] زاد في المذيّل : « قال أبو هشام : عطف » . وهو طول الأشفار . [ ( 2 ) ] في الذيل : « صهل » قال الشيخ : « وهو خطأ وإنّما هو صحل ، بالحاء » . وهو صوت فيه بحّة . [ ( 3 ) ] السطع : طول العنق . [ ( 4 ) ] فصل : أي منطقه وسط . [ ( 5 ) ] لا تقتحمه : أي لا تزدريه . [ ( 6 ) ] في الذيل « أنضر » . [ ( 7 ) ] في الذيل « نصتوا لقوله . قال الطبري : وإنّما هو أنصتوا لقوله » . [ ( 8 ) ] زاد في الذيل : « قال أبو هشام : ولا معتد ، وهو خطأ » . [ ( 9 ) ] زاد في الذيل « ما ذكر بمكة » . [ ( 10 ) ] « ولأفعلنّ » ليست في الذيل . [ ( 11 ) ] في الذيل : « فأصبح صوت ببكة عاليا » . [ ( 12 ) ] في مجمع الزوائد « من أضحى » .