الذهبي

408

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

فأسلّم ، وقرأ البقرة وآل عمران ، فكان يكتب للنّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم فعاد نصرانيّا ، وكان يقول : ما أرى يحسن محمد إلّا ما كنت أكتب له . فأماته اللَّه ، فأقبروه ، فأصبح وقد لفظته الأرض ، قالوا : هذا عمل محمد وأصحابه ، قال : فحفروا له فأعمقوا ، فأصبح وقد لفظته الأرض ، فعلموا أنّه من اللَّه تعالى . أخرجه البخاري [ ( 1 ) ] . وقال اللّيث ، عن سعيد المقبريّ ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، إنّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم قال : « ما من الأنبياء من نبيّ إلّا وقد أعطى من الآيات ما مثله آمن عليه البشر ، وإنّما كان الّذي أوتيته وحيا أوحاه اللَّه إليّ ، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة » . متّفق عليه [ ( 2 ) ] . قلت : هذه هي المعجزة العظمى ، وهي ( القرآن ) فإنّ النّبيّ من الأنبياء عليهم السلام ، كان يأتي بالآية وتنقضي بموته ، فقلّ لذلك من يتبعه ، وكثر أتباع نبيّنا صلّى اللَّه عليه وسلّم لكون معجزته الكبرى باقية بعده ، فيؤمن باللَّه ورسوله كثير ممّن يسمع القرآن على ممرّ الأزمان ، ولهذا قال : فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة . وقال زائدة ، عن المختار بن فلفل ، عن أنس قال : قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم : « ما صدّق نبيّ ما صدّقت ، إنّ من الأنبياء من لا يصدّقه من أمّته إلّا الرجل الواحد » . رواه مسلم [ ( 3 ) ] .

--> [ ( 1 ) ] في صحيحه 4 / 181 - 182 في المناقب ، باب علامات النبوّة في الإسلام . [ ( 2 ) ] أخرجه البخاري في كتاب فضائل القرآن 6 / 97 باب كيف نزول الوحي ، ومسلم ( 152 ) في كتاب الإيمان ، باب وجوب الإيمان برسالة نبيّنا محمد صلّى اللَّه عليه وسلّم إلى جميع الناس ونسخ الملل بملّته . [ ( 3 ) ] في صحيحه ( 196 / 332 ) في كتاب الإيمان ، باب في قول النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم : أنا أول الناس يشفع في الجنّة ، وأنا أكثر الأنبياء تبعا ، وأخرجه ابن حبّان . انظر موارد الظمآن للهيثمي 2305 ، وسلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني 2 / 683 رقم 397 .