الذهبي
369
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
كان يأكل من أطرافها » ، قال : فما شرابهم عليه ؟ قال : « من عين فيها تسمّى سلسبيلا » ، قال : صدقت ، قال : وجئت أسألك عن شيء لا يعلمه أحد من أهل الأرض إلّا نبيّ أو رجل أو رجلان ، قال : « ينفعك إن حدّثتك » ؟ . قال : أسمع بأذنيّ ، قال : « سل » ، قال : جئت أسألك عن الولد ، قال : « ماء الرجل ابيض ، وماء المرأة أصفر ، فإذا اجتمعا فعلا منّي الرجل منّي المرأة أذكرا بإذن اللَّه ؟ وإذا علا مني المرأة منّي الرجل آنثا بإذن اللَّه » ، فقال اليهوديّ : صدقت وإنّك لنبيّ ، ثم انصرف ، فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم : « إنّه سألني هذا الّذي سألني عنه ، وما أعلم شيئا منه حتى أتاني اللَّه به » . رواه مسلّم [ ( 1 ) ] . وقال عبد الحميد بن بهرام ، عن شهر ، حدّثني ابن عبّاس قال : حضرت عصابة من اليهود يوما النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم فقالوا : حدّثنا عن خلال نسألك عنها لا يعلمها إلّا نبيّ ، قال : « سلوا عمّا شئتم ، ولكن اجعلوا لي ذمّة اللَّه وما أخذ يعقوب على بنيه ، إن أنا حدّثتكم بشيء تعرفونه أتبايعنّي على الإسلام ؟ قالوا : لك ذلك ، قال : « فسلوني عمّا شئتم » ، قالوا : أخبرنا عن أربع خلال نسألك عنها : أخبرنا عن الطّعام الّذي حرّم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزّل التّوراة ، وأخبرنا عن ماء الرجل كيف يكون الذّكر منه ، حتى يكون ذكرا ، وكيف تكون الأنثى منه حتى تكون أنثى ، ومن وليّك من الملائكة ، قال : « فعليكم عهد اللَّه لئن أنا حدّثتكم لتبايعني » ، فأعطوه ما شاء اللَّه من عهد وميثاق ، قال : « أنشدكم باللَّه الّذي أنزل التّوراة على موسى ، هل تعلمون أنّ إسرائيل يعقوب مرض مرضا شديدا طال سقمه منه ، فنذر للَّه لئن شفاه اللَّه من سقمه ليحرّمنّ أحبّ الشّراب إليه : ألبان الإبل ، وأحبّ
--> [ ( 1 ) ] في صحيحه رقم ( 315 ) في كتاب الحيض ، باب بيان صفة مني الرجل والمرأة وأن الولد مخلوق من مائهما .