الذهبي

356

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

عليها الفحل ، فأتيته بعناق جذعة ، فاعتقلها رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ، ثمّ دعا ومسح ضرعها حتى أنزلت ، فاحتلب في صحفة ، وسقى أبا بكر ، وشرب بعده ، ثم قال للضرع : اقلص ، فقلص فعاد كما كان ، ثم أتيت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم فقلت : علّمني من هذا القول ، فمسح رأسي وقال : إنّك غلام معلّم ، فأخذت عنه سبعين سورة ما نازعنيها بشر . إسناده حسن قويّ [ ( 1 ) ] . مالك عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة ، عن أنس قال : أبو طلحة لأمّ سليم : لقد سمعت صوت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ضعيفا ، أعرف فيه الجوع ، فهل عندك من شيء ؟ قالت : نعم ، فأخرجت أقراصا من شعير ، ثم أخذت خمارا لها فلفّته فيه ، ودسّته تحت ثوبي ، وأرسلتني إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فوجدته جالسا في المسجد ومع النّاس ، فقمت عليهم ، فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم : أرسلك أبو طلحة ؟ قلت : نعم ، فقال لمن معه : قوموا ، قال : فانطلق وانطلقت بين أيديهم ، حتى جئت أبا طلحة فأخبرته فقال : يا أمّ سليم قد جاء رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم بالنّاس [ ( 2 ) ] وليس عندنا ما نطعمهم ، فقالت : اللَّه ورسوله أعلم ، قال : فانطلق أبو طلحة حتى لقي رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فأقبل معه حتى دخل ، فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم : « هلمّي ما عندك يا أمّ سليم » ، فأتت بذلك الخبز ، فأمر به رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ففتّ ، وعصرت عليه أمّ سليم عكّة [ ( 3 ) ] لها فأدمته ، ثم قال فيه رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ما شاء اللَّه أن يقول ، ثم قال : « ائذن لعشرة » ، فأذن لهم ، فأكلوا حتى شبعوا ، ثم خرجوا ، ثم قال : « ائذن

--> [ ( 1 ) ] أخرجه أحمد في المسند 1 / 276 و 462 ، وابن جميع الصيداوي في معجم الشيوخ ( بتحقيقنا ) 68 ، والخطيب البغدادي في تاريخ بغداد 6 / 165 وابن عساكر في تهذيب تاريخ دمشق 2 / 246 . [ ( 2 ) ] كلمة « بالناس » ساقطة من الأصل ، والاستدراك من صحيح البخاري ، وفي ( ع ) « وأصحابه » بدل « بالناس » . [ ( 3 ) ] العكّة : بضم العين وتشديد الكاف : إناء من جلد يجعل فيه السمن غالبا . ( فتح الباري 6 / 590 ) .