الذهبي

354

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

كان يقوم يوم الجمعة إلى شجرة [ ( 1 ) ] أو إلى نخلة ، فقيل [ ( 2 ) ] له : ألا نجعل لك منبرا ؟ قال : « إن شئتم » ، فجعلوا له منبرا ، فلمّا كان يوم الجمعة ذهب [ ( 3 ) ] إلى المنبر ، فصاحت النّخلة صياح الصّبيّ ، فنزل فضمّها [ ( 4 ) ] إليه ، كانت تئنّ أنين الصّبيّ الّذي يسكّن قال : « كانت تبكي على ما كانت تسمع من الذّكر عندها » . ( خ ) [ ( 5 ) ] . ورواه جماعة عن جابر . وقال أبو حفص بن العلاء المازنيّ - واسمه عمر - عن نافع ، عن عبد اللَّه أنّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم كان يخطب إلى جذع ، فلما وضع له المنبر حنّ إليه حتى أتاه فمسحه ، فسكن . أخرجه البخاريّ [ ( 6 ) ] عن ابن مثنّى ، عن يحيى بن كثير ، عنه ، وهو من غرائب الصحيح . وقال عبد اللَّه بن محمد بن عقيل ، عن الطّفيل بن أبيّ بن كعب ، عن أبيه : كان النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم يصلّي إلى جذع ويخطب إليه ، فصنع لرسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم المنبر ، فلمّا جاوز النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم ذلك الجذع خار حتى تصدّع وانشقّ ، فنزل النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم لمّا سمع صوت الجذع ، فمسحه بيده ، ثم رجع إلى المنبر ، فلما هدم المسجد أخذ ذلك الجذع أبي فكان عنده في بيته حتى بلي وأكلته الأرضة وعاد رفاتا . روي من وجهين عن ابن عقيل [ ( 7 ) ] . مالك عن أبي الزّناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة أنّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم قال : « هل ترون قبلي هاهنا ، فو اللَّه ما يخفى عليّ ركوعكم ولا

--> [ ( 1 ) ] في نسخة دار الكتب المصرية « جذع شجرة » . [ ( 2 ) ] عند البخاري « فقالت امرأة من الأنصار أو رجل : يا رسول اللَّه ألا نجعل . . » [ ( 3 ) ] عند البخاري « رفع » . [ ( 4 ) ] عند البخاري « فضمّه » . [ ( 5 ) ] صحيح البخاري 4 / 173 باب علامات النبوّة في الإسلام ، ودلائل النبوّة لأبي نعيم 2 / 142 . [ ( 6 ) ] في الصحيح 4 / 173 في باب علامات النبوّة في الإسلام . [ ( 7 ) ] انظر دلائل النبوّة لأبي نعيم 2 / 142 .