الذهبي

351

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

الخدريّ قال : بينما راع يرعى بالحرّة ، إذ عرض ذئب لشاه ، فحال الراعي بين الذئب وبين الشاة ، فأقعى الذئب على ذنبه ، ثمّ قال للرّاعي : ألا تتّقي اللَّه تحول بيني وبين رزق ساقه اللَّه إليّ ، فقال الرّاعي : العجب من ذئب مقع على ذنبه يتكلّم بكلام الإنس ! فقال الذّئب : ألا أحدّثك بأعجب منّي : رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم بين الحرّتين يحدّث النّاس بأنباء ما قد سبق ، فساق الرّاعي شاة حتى أتى المدينة فزوّاها زاوية ، ثمّ دخل على النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فحدّثه بحديث الذّئب ، فخرج رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم إلى النّاس فقال للرّاعي : قم فأخبرهم ، قال : فأخبر النّاس بما قال الذّئب ، فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم : صدق الراعي ، ألا إنّه من أشراط السّاعة كلام السّباع للإنس ، والّذي نفسي بيده لا تقوم الساعة حتى تكلّم السباع الإنس ، ويكلّم الرجل شراك نعله وعذبة سوطه ، ويخبره ، فخذه بما أحدث أهله بعده . أخرجه التّرمذيّ وقال : صحيح غريب [ ( 1 ) ] . وقال عبد الحميد بن بهرام ، ومعقل بن عبيد اللَّه ، عن شهر بن حوشب ، عن أبي هريرة ، أو عن أبي سعيد الخدريّ نحوه ، وهو حديث حسن صحيح الإسناد . وقال سفيان بن حمزة : ثنا عبد اللَّه بن عامر الأسلميّ ، عن ربيعة بن أوس ، عن أنس بن عمرو ، عن أهبان بن أوس ، أنّه كان في غنم له ، فكلّمه الذّئب ، فأتى النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم فأسلّم . قال البخاريّ : ليس إسناده بالقويّ [ ( 2 ) ] .

--> [ ( 1 ) ] الجامع الصحيح ( 2272 ) باب 17 في أبواب القدر ، باب ما جاء في كلام السباع . قال الترمذي : حديث حسن صحيح لا نعرفه إلا من حديث القاسم بن الفضل ، والقاسم بن الفضل ثقة مأمون عند أهل الحديث ، وثّقه يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي ، ورواه أحمد في المسند 2 / 306 و 3 / 83 و 88 و 89 ، وأبو نعيم في دلائل النبوّة 2 / 132 . [ ( 2 ) ] التاريخ الكبير 2 / 44 - 45 رقم 1633 .