الذهبي

348

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ذات يوم خلفه ، فأسرّ إليّ حديثا لا أحدّث به أحدا ، وكان أحبّ ما استتر به لحاجته هدف أو حائش [ ( 1 ) ] نخل ، فدخل حائطا لرجل من الأنصار ، فإذا فيه جمل ، فلمّا رأى النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم حنّ إليه وذرفت عيناه ، فأتاه النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم فمسح ذفريه [ ( 2 ) ] فسكن ، فقال : « من ربّ هذا الجمل » ؟ فجاء فتى من الأنصار فقال : هو لي ، فقال : « ألا تتّقي اللَّه في هذه البهيمة التي ملّكك اللَّه إيّاها ، فإنّه شكا إليّ أنّك تجيعه وتدئبه » [ ( 3 ) ] . أخرج مسلّم [ ( 4 ) ] منه إلى قوله « حائش نخل » [ ( 5 ) ] ، وباقيه على شرط مسلّم . وقال إسماعيل بن جعفر : ثنا عمرو بن أبي عمرو ، عن رجل من بني سلمة - ثقة - عن جابر بن عبد اللَّه أنّ ناضحا لبعض بني سلمة اغتلم ، فصال عليهم وامتنع حتى عطشت نخله ، فانطلق إلى النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فاشتكى ذلك إليه ، فقال النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم انطلق ، وذهب النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم معه ، فلمّا بلغ باب النّخل قال : يا رسول اللَّه لا تدخل ، قال : « ادخلوا لا بأس عليكم » ، فلمّا رآه الجمل أقبل يمشي واضعا رأسه حتى قام بين يديه ، فسجد ، فقال النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم : ائتوا جملكم فاخطموه وارتحلوه ، ففعلوا وقالوا : سجد لك يا رسول اللَّه حين رآك ، قال : « لا تقولوا ذلك لي ، لا تقولوا ما لم أبلغ ، فلعمري ما سجد لي ولكن سخّره اللَّه لي » [ ( 6 ) ] . وقال عفّان : نا حمّاد بن سلمة : سمعت شيخا من قيس يحدّث عن

--> [ ( 1 ) ] الحائش : النخل الملتفّ . [ ( 2 ) ] ذفرى البعير : أصل أذنه . [ ( 3 ) ] في الأصل و ( ع ) « تذيبه » ، والتصحيح من ( النهاية لابن الأثير ، حيث قال : أي تكدّه وتتعبه ) . [ ( 4 ) ] صحيح مسلّم ( 342 ) في كتاب الحيض ، باب ما يستتر به لقضاء الحاجة ، وأخرجه أبو داود . ( 2549 ) في الجهاد ، باب ما يؤمر به من القيام على الدواب . [ ( 5 ) ] قال ابن أسماء في حديثه : يعني حائط نخل . ( صحيح مسلّم 1 / 269 ) . [ ( 6 ) ] انظر دلائل النبوّة 2 / 135 - 136 .