الذهبي

338

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

فيقول : هذا رجل يهديني السّبيل ، فيحسب الحاسب أنّه يعني الطّريق ، وإنّما يعني طريق الخير . فإذا هو بفارس قد لحقهم ، فقال : يا بنيّ اللَّه هذا فارس قد لحق بنا ، فقال : « اللَّهمّ اصرعه » ، فصرعه فرسه ، ثمّ قامت تحمحم . فقال : يا بنيّ اللَّه مرني بما شئت ، قال : « تقف مكانك لا تتركنّ أحدا يلحق بنا » ، قال : فكان أوّل النّهار جاهدا على النّبيّ وآخر النّهار مسلحة [ ( 1 ) ] له ، فنزل النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم جانب الحرّة ، وأرسل إلى الأنصار ، فجاءوا إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم وأبي بكر ، فسلّموا عليهما فقالوا : اركبا آمنين مطاعين ، فركبا وحفّوا حولهما بالسّلاح ، فقيل في المدينة ( جاء رسول اللَّه ، جاء رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ) ، وأقبل حتى نزل إلى جانب بيت أبي أيّوب ، قال : فإنّه ليحدّث أهله إذ سمع به عبد اللَّه بن سلام وهو في نخل لأهله ، يخترف [ ( 2 ) ] لهم منه ، فعجّل أن يضع التي يخترف فيها فجاءه وهي معه ، فسمع من نبيّ اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ، ثم رجع إلى أهله ، فقال نبيّ اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم : « أيّ بيوت أهلنا أقرب » ؟ فقال أبو أيّوب : أنا يا نبيّ اللَّه هذه داري ، قال : « أذهب فهيّئ لنا مقيلا » ، فذهب فهيّأ لهما مقيلا ، ثم جاء فقال : يا نبيّ اللَّه قد هيّأت لكما مقيلا ، قال : « قوما على بركة اللَّه فقيلا » [ ( 3 ) ] . فلما جاء نبيّ اللَّه ، جاء عبد اللَّه بن سلام [ ( 4 ) ] فقال : أشهد أنّك رسول اللَّه حقّا ، وأنّك جئت بحقّ ، ولقد علمت يهود أنّي سيّدهم وأعلمهم . وذكر الحديث . أخرجه البخاري [ ( 5 ) ] .

--> [ ( 1 ) ] أي يدفع عنه الأذى ، بمثابة السلاح . [ ( 2 ) ] أي يجتني . [ ( 3 ) ] حتى هنا رواه ابن سعد في الطبقات 1 / 235 - 236 . [ ( 4 ) ] بتخفيف اللام . قال السهيليّ في الروض 2 / 291 ( ولا يوجد من اسمه « سلام » بالتخفيف في المسلمين ، وإنّما هو في اليهود ) . وينقض كلام السهيليّ ما ورد بالتخفيف في ( تبصير المنتبه لابن حجر ) وتدريب الراويّ 2 / 298 بتحقيق الدكتور عبد الوهاب عبد اللطيف . [ ( 5 ) ] صحيح البخاري 4 / 259 - 260 في مناقب الأنصار ، باب هجرة النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم وأصحابه إلى المدينة .