الذهبي

335

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

على ظهر الطّريق ، فوقف عليه رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ينتظر أن يدعوه إلى المنزل ، وهو يومئذ سيّد ( أهل المدينة ) في أنفسهم ، فقال عبد اللَّه : انظر الذين دعوك فأتهم ، فعمد إلى سعد بن خيثمة ، فنزل عليه في بني عمرو بن عوف ثلاث ليال ، واتّخذ مكانه مسجدا فكان يصلّي فيه ، ثم بناه بنو عمرو بن عوف ، فهو الّذي أسّس على التّقوى والرّضوان [ ( 1 ) ] . ثم إنّه ركب يوم الجمعة ، فمرّ على بني سالم ، فجمّع فيهم ، وكانت أول جمعة صلّاها حين قدم المدينة ، واستقبل بيت المقدس ، فلمّا أبصرته اليهود صلّى إلى [ ( 2 ) ] قبلتهم طمعوا فيه للّذي يجدونه مكتوبا عندهم ، ثم ارتحل فاجتمعت له الأنصار يعظّمون دين اللَّه بذلك ، يمشون حول ناقة النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم ، لا يزال أحدهم ينازع صاحبه زمام النّاقة ، فقال : خلّوا سبيل النّاقة ، فإنّما أنزل حيث أنزلني اللَّه ، حتى انتهى إلى دار أبي أيّوب في بني غنم ، فبركت على الباب ، فنزل ، ثمّ دخل دار أبي أيّوب ، فنزل عليه حتى ابتنى مسجده ومسكنه في بني غنم ، وكان المسجد موضعا للتّمر لابني أخي أسعد بن زرارة ، فأعطاه النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وأعطى ابني أخيه مكانه نخلا له في بني بياضة ، فقالوا : نعطيه النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم لا نأخذ له ثمنا ، وبنى النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم لحمزة ولعليّ ولجعفر ، وهم بأرض الحبشة ، وجعل مسكنهم في مسكنه ، وجعل أبوابهم في المسجد مع بابه ، ثمّ إنّه بدا له ، فصرف باب حمزة وجعفر . كذا قال : وهم بأرض الحبشة ، وإنّما كان عليّ بمكة . رواه ابن عائذ ، عن محمد بن شعيب ، عنه [ ( 3 ) ] . وقال موسى بن عقبة : لمّا دنا النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم وأبو بكر من المدينة ، وقدم

--> [ ( 1 ) ] انظر : تاريخ الطبري 2 / 382 - 383 . [ ( 2 ) ] ( إلى ) ساقطة من الأصل فاستدركتها من ( ع ) والمنتقى لابن الملا ودلائل النبوّة للبيهقي . [ ( 3 ) ] دلائل النبوّة للبيهقي 2 / 228 .