الذهبي
315
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
النّظر وأصوّبه لأفهمها ، فقلت ، اللَّهمّ فهّمنيها ، فعرفت إنّما أنزلت فينا لما كنّا نقول في أنفسنا ، ويقال فينا ، فرجعت فجلست على بعيري ، فلحقت برسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم [ ( 1 ) ] ، قال : فقتل هشام بأجنادين . وقال عبد العزيز الدّراورديّ ، عن عبيد اللَّه ، عن نافع ، عن ابن عمر قال : قدمنا من مكة فنزلنا العصبة [ ( 2 ) ] عمر بن الخطّاب ، وأبو عبيدة ، وسالم مولى أبي حذيفة ، فكان يؤمّهم سالم ، لأنّه كان أكثرهم قرآنا [ ( 3 ) ] . وقال إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن البراء قال : أوّل من قدم علينا مصعب بن عمير ، فقلنا له : ما فعل رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ؟ قال : هو مكانه وأصحابه على أثري ، ثم أتى بعده عمرو بن أمّ مكتوم الأعمى أخو بني فهر ، ثم عمّار بن ياسر ، وسعد بن أبي وقّاص ، وابن مسعود ، وبلال ، ثم أتانا عمر بن الخطّاب في عشرين راكبا ، ثم أتانا رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم وأبو بكر معه ، فلم يقدم علينا رسول اللَّه حتى قرأت سورا من المفصّل ، أخرجه مسلّم [ ( 4 ) ] . وقال ابن لهيعة ، عن أبي الأسود ، عن عروة قال : ومكث رسول
--> [ ( 1 ) ] سيرة ابن هشام 2 / 219 . [ ( 2 ) ] هو موضع في المدينة عند قباء ، وضبطه بعضهم بفتح العين والصاد ، على ما في تاج العروس 3 / 375 وقيّده في الأصل بضم العين وسكون الصاد ، وفي الحاشية : وقيل ( العصبة ) وضبطها بفتح الأول وسكون الثاني . ( معجم ما استعجم 3 / 946 ) . [ ( 3 ) ] قال في مجمع الزوائد 9 / 300 عن عائشة أن النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم سمع سالما مولى أبي حذيفة يقرأ من الليل ، فقال الحمد للَّه الّذي جعل في أمتي مثله . رواه البزّار ورجاله رجال الصحيح . [ ( 4 ) ] لم أجده في صحيح مسلّم ، وقد أخرجه البخاري في كتاب مناقب الأنصار 4 / 263 - 264 باب مقدم النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم وأصحابه المدينة ، ورواه في تفسير سورة سبّح اسم ربك الأعلى ، وفي فضائل القرآن ، باب تأليف القرآن ، وأحمد في المسند 1 / 3 ، وابن أبي عاصم النبيل 53 رقم 91 ، والمقريزي في إمتاع الأسماع 1 / 34 ، والحاكم في المستدرك 3 / 634 ، وابن سعد في الطبقات 4 / 206 ، والذهبي في سير أعلام النبلاء 1 / 361 .