الذهبي

298

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

ومنى ، يقول : من يؤويني وينصرني حتى أبلّغ رسالات ربّي وله الجنّة ؟ فلا يجد ، حتى إنّ الرجل يرحل صاحبه من مضر أو اليمن ، فيأتيه قومه أو ذو رحمه يقولون : احذر فتى قريش لا يفتنك ، يمشي [ ( 1 ) ] بين رحالهم يدعوهم إلى اللَّه ، يشيرون إليه بأصابعهم ، حتّى بعثنا اللَّه له من يثرب ، فيأتيه الرجل منّا فيؤمن به ويقرئه القرآن ، فينقلب إلى أهله فيسلمون بإسلامه ، حتى لم يبق دار من يثرب إلّا وفيها رهط يظهرون الإسلام ، ثم ائتمرنا واجتمعنا سبعين رجلا منّا ، فقلنا : حتّى متى نذر رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم يطوف في جبال مكة ويخاف ، فرحلنا حتى قدمنا عليه في الموسم ، فواعدنا شعب العقبة ، فاجتمعنا فيه من رجل ورجلين ، حتى توافينا عنده ، فقلنا يا رسول اللَّه : علام نبايعك ؟ قال : « على السمع والطاعة في النّشاط والكسل ، وعلى النّفقة في العسر واليسر ، وعلى الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر ، وعلى أن تقولوا في اللَّه ، لا تأخذكم فيه لومة لائم ، وعلى أن تنصروني إذا قدمت عليكم يثرب ، تمنعوني ممّا تمنعون منه أنفسكم وأزواجكم وأبناءكم ، ولكم الجنّة » فقلنا [ ( 2 ) ] نبايعه ، فأخذ بيده أسعد بن زرارة ، وهو أصغر السبعين ، إلّا أنا ، فقال : رويدا يا أهل يثرب ، إنّا لم نضرب إليه أكباد المطيّ إلّا ونحن نعلم أنّه رسول اللَّه ، إنّ إخراجه اليوم مفارقة العرب كافّة ، وقتل خياركم ، وأن تعضّكم السيوف ، فإمّا أنتم قوم تصبرون على عضّ السيوف إذا مسّتكم ، وعلى قتل خياركم ، وعلى مفارقة العرب كافّة ، فخذوه وأجركم على اللَّه ، وإمّا أنتم تخافون من أنفسكم خيفة [ ( 3 ) ] ، فذروه فهو أعذر لكم عند اللَّه . فقلنا : أمط يدك يا أسعد ، فو اللَّه لا نذر هذه البيعة ولا نستقيلها ، فقمنا إليه

--> [ ( 1 ) ] في المنتقى لابن الملا « فكان يمشي » . [ ( 2 ) ] وفي مسند أحمد « فقمنا » . [ ( 3 ) ] هكذا في الأصل ودلائل النبوّة للبيهقي ( 2 / 182 ) ، ومسند أحمد . وفي ألوفا في أحوال المصطفى لابن الجوزي : ( جبنة يعني جبنا ) .