الذهبي
284
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
وقال يونس بن يزيد ، عن الزّهريّ : أخبرني عروة ، أنّ عائشة حدّثته ، أنّها قالت لرسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم : هل أتى عليك يوم أشدّ عليك من يوم أحد ؟ قال : « ما لقيت من قومك كان أشدّ منه ، يوم العقبة إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كلال ، فلم يجبني إلى ما أردت ، فانطلقت وأنا مهموم على وجهي ، فلم أستفق إلّا وأنا بقرن الثعالب [ ( 1 ) ] ، فرفعت رأسي ، فإذا أنا بسحابة قد أظلّتني ، فنظرت فإذا هو جبريل ، فناداني « إنّ اللَّه قد سمع قول قومك لك وما ردّوا عليك ، وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم » ، ثمّ ناداني ملك الجبال فسلّم عليّ ، ثمّ قال : يا محمد إنّ اللَّه قد سمع قول قومك ، وأنا ملك الجبال ، قد بعثني إليك ربّك لتأمرني بما شئت ، إن شئت أن أطبق [ ( 2 ) ] عليهم الأخشبين [ ( 3 ) ] ، فقال له رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم : بل أرجو أن يخرج اللَّه من أشرارهم [ ( 4 ) ] - أو قال : من أصلابهم - من يعبد اللَّه لا يشرك به شيئا . أخرجاه [ ( 5 ) ] . وقال البكّائيّ ، عن ابن إسحاق : [ ( 6 ) ] فحدّثني يزيد بن زياد ، عن محمد بن كعب القرظيّ قال : لمّا انتهى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم إلى الطّائف ، عمد إلى نفر من ثقيف ، وهم يومئذ سادتهم ، وهم إخوة ثلاثة : عبد ياليل بن
--> [ ( ) ] في الدرر في اختصار المغازي والسير 65 ، وانظر تاريخ الطبري 2 / 344 - 346 ، وسيرة ابن هشام 2 / 173 ، ودلائل النبوّة لأبي نعيم 1 / 103 . [ ( 1 ) ] موضع تلقاء مكة ، على يوم وليلة . ( معجم البلدان ) . [ ( 2 ) ] في الأصل ( يطبق ) . وفي نسخة دار الكتب ( أطبقت ) . والتصحيح من صحيح البخاري . [ ( 3 ) ] هما جبلا مكة : أبو قبيس والأحمر ، وهو المشرف وجهه على قعيقعان . ( حتى الجنّتين في تمييز نوعي المثنّيين ) . [ ( 4 ) ] في « ع » ( أسرارهم ) . [ ( 5 ) ] أخرجه البخاري في بدء الخلق 4 / 83 باب إذا قال أحدكم آمين والملائكة في السماء آمين فوافقت إحداهما الأخرى غفر له ما تقدّم من ذنبه ، ومسلّم ( 1795 ) في كتاب الجهاد والسير ، باب ما لقي النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم من أذى المشركين والمنافقين ، وأبو نعيم في دلائل النبوّة 1 / 96 . [ ( 6 ) ] سيرة ابن هشام 2 / 172 ، ودلائل النبوّة لأبي نعيم 1 / 103 .