الذهبي
245
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
محمد بن عبد الرحمن ، أنا يوسف القاضي ، أنا أبو يعلى التميميّ ، ثنا محمد بن إسماعيل الوساوسيّ ، ثنا ضمرة ، عن يحيى بن أبي عمرو الشّيبانيّ ، عن أبي صالح مولى أمّ هانئ ، عن أمّ هاني [ ( 1 ) ] قالت : دخل عليّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم بغلس [ ( 2 ) ] وأنا على فراشي فقال : « شعرت أنّي نمت اللّيلة في المسجد الحرام ، فأتى جبريل فذهب بي إلى باب المسجد ، فإذا دابّة أبيض [ ( 3 ) ] ، فوق الحمار ، ودون البغل ، مضطرب الأذنين ، فركبته ، وكان يضع حافره مدّ بصره ، إذا أخذ بي في هبوط طالت يداه ، وقصرت رجلاه ، وإذا أخذ بي في صعود طالت رجلاه وقصرت يداه ، وجبريل لا يفوتني ، حتى انتهينا إلى بيت المقدس ، فأوثقته بالحلقة التي كانت الأنبياء توثق بها ، فنشر لي رهط من الأنبياء ، فيهم إبراهيم ، وموسى ، وعيسى ، فصلّيت بهم وكلّمتهم ، وأتيت بإناءين أحمر وأبيض ، فشربت الأبيض ، فقال لي جبريل : شربت اللّبن وتركت الخمر ، لو شربت الخمر لارتدّت أمّتك ، ثم ركبته إلى المسجد الحرام ، فصلّيت به الغداة » . قالت : فتعلّقت بردائه وقلت : أنشدك اللَّه يا بن عمّ ألّا تحدّث بهذا قريشا فيكذّبك من صدّقك ، فضرب بيده على ردائه فانتزعه من يدي ، فارتفع عن بطنه ، فنظرت إلى عكنة فوق إزاره وكأنّه طيّ القراطيس ، وإذا نور ساطع عند فؤاده ، يكاد يختطف بصري ، فخررت ساجدة ، فلمّا رفعت رأسي إذا هو قد خرج ، فقلت لجاريتي نبعة : ويحك اتبعيه فانظري [ ( 4 ) ] ، فلمّا رجعت أخبرتني أنّه انتهى إلى قريش [ ( 5 ) ] في الحطيم ، فيهم المطعم بن عديّ ، وعمرو بن هشام ، والوليد بن المغيرة ، فقصّ عليهم مسراه ، فقال عمرو كالمستهزئ : صفهم
--> [ ( 1 ) ] هي بنت أبي طالب . ( طبقات ابن سعد 1 / 144 ) . [ ( 2 ) ] الغلس : ظلمة آخر الليل إذا اختلطت بضوء الصباح . [ ( 3 ) ] أي أبيض اللون ، والتذكير باعتبار المركوب ، كما في « إرشاد السّاري لشرح البخاري » . [ ( 4 ) ] زاد في عيون الأثر 1 / 141 : « ما ذا يقول وما ذا يقال له » . [ ( 5 ) ] في عيون الأثر : « إلى نفر من قريش » .