الذهبي
232
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
الإسلام فقال : ما بالذي تصنعان من بأس ، ولكن واللَّه لا يعلوني استي أبدا ، فضحكت تعجّبا من قول أبي . وروى معتمر بن سليمان ، عن أبيه أنّ قريشا أظهروا لنبي عبد المطّلب العداوة والشّتم ، فجمع أبو طالب رهطه ، فقاموا بين أستار الكعبة يدعون اللَّه على من ظلمهم ، وقال أبو طالب : إن أبى قومنا إلّا البغي علينا فعجّل نصرنا ، وخلّ بينهم . وبين الّذي يريدون من قتل ابن أخي ، ثم دخل بآله الشّعب . ابن إسحاق : حدّثني العبّاس بن عبد اللَّه بن معبد ، عن بعض أهله ، عن ابن عبّاس قال : لمّا أتى النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم أبا طالب [ ( 1 ) ] قال : أي عمّ ، قل لا إله إلّا اللَّه أستحلّ لك بها الشفاعة [ ( 2 ) ] ، قال : يا بن أخي ، واللَّه لولا أن تكون سبّة [ ( 3 ) ] على أهل بيتك ، يرون أنّي قلتها جزعا من الموت ، لقلتها ، لا أقوالها إلّا لأسرّك بها ، فلمّا ثقل أبو طالب رئي يحرّك شفيته ، فأصغى إليه أخوه العبّاس [ ( 4 ) ] ثم رفع عنه فقال : يا رسول اللَّه قد واللَّه قالها [ ( 5 ) ] ، فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم : « لم أسمع » [ ( 6 ) ] . قلت : هذا لا يصحّ ، ولو كان سمعه العبّاس يقولها لما سأل النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم وقال : هل نفعت عمّك بشيء ، ولما قال عليّ بعد موته : يا رسول اللَّه إنّ عمّك الشيخ الضّالّ قد مات [ ( 7 ) ] . صحّ أنّ عمرو بن دينار ، روى عن أبي
--> [ ( 1 ) ] في السير والمغازي « في مرضه » . [ ( 2 ) ] في السير والمغازي « يوم القيامة » . [ ( 3 ) ] في السير والمغازي « سبّة عليك وعلى » . [ ( 4 ) ] في السير والمغازي « ليسمع قوله ، فرفع العباس عنه » . [ ( 5 ) ] في السير والمغازي « قد واللَّه قال الكلمة التي سألته » . [ ( 6 ) ] السير والمغازي 238 ، سيرة ابن هشام 2 / 167 ، نهاية الأرب 16 / 278 ، سيرة ابن كثير 2 / 124 . [ ( 7 ) ] سيرة ابن كثير 2 / 129 .