الذهبي
227
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
عبد اللَّه : خمس قد مضين : اللّزام [ ( 1 ) ] ، والروم ، والدخان ، والقمر ، والبطشة [ ( 2 ) ] . وقال أيّوب وغيره ، عن عكرمة ، عن ابن عبّاس قال : جاء أبو سفيان إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم يستغيث من الجوع ، لأنّهم لم يجدوا شيئا ، حتى أكلوا العلهز [ ( 3 ) ] . بالدم ، فنزلت : وَلَقَدْ أَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ فَمَا اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ وَما يَتَضَرَّعُونَ [ ( 4 ) ] . ذكر الرّوم وقال أبو إسحاق الفزاريّ ، عن سفيان ، عن حبيب بن أبي عمرة ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عبّاس قال : كان المسلمون يحبّون أن تظهر الرّوم على فارس ، لأنّهم أهل كتاب ، وكان المشركون يحبّون أن تظهر فارس على الروم ، لأنّهم أهل أوثان ، فذكر ذلك المسلمون لأبي بكر ، فذكره للنّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فقال : « أما إنّهم سيظهرون » ، فذكر أبو بكر لهم ذلك ، فقالوا : اجعل بيننا وبينكم أجلا ، فجعل بينهم أجل خمس سنين فلم يظهروا ، فذكر ذلك أبو بكر لرسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فقال : « ألا جعلته - أراه قال - دون العشر » ، قال : فظهرت الروم بعد ذلك . فذلك قوله تعالى : غُلِبَتِ الرُّومُ ، فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ [ ( 5 ) ] [ ( 6 ) ] .
--> [ ( 1 ) ] اللّزام : المراد به قوله تعالى : فَسَوْفَ يَكُونُ لِزاماً أي يكون عذابهم لازما ، قالوا : وهو ما جرى عليهم يوم بدر من القتل والأسر ، وهي البطشة الكبرى . [ ( 2 ) ] أخرجه البخاري في كتاب التفسير 6 / 39 تفسير سورة الدخان و 6 / 41 ، ومسلّم ( 2798 / 41 ) كتاب صفات المنافقين وأحكامهم ، باب الدخان . [ ( 3 ) ] أي يخلطون الدم بأوبار الإبل ويشوونه ويأكلونه في سنين المجاعة . [ ( 4 ) ] سورة المؤمنون - الآية 76 . [ ( 5 ) ] سورة الروم - الآية 2 . [ ( 6 ) ] أخرجه الترمذيّ 5 / 23 - 24 في التفسير رقم ( 3245 ) سورة الروم ، وأحمد 1 / 276 و 304 وانظر دلائل النبوّة لأبي نعيم 2 / 123 ، وللبيهقي 2 / 90 .