الذهبي

223

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

السّحرة أم أنتم ؟ فقال أبو البختريّ ، ومطعم بن عديّ ، وزهير بن أبي أميّة بن المغيرة ، وزمعة بن الأسود ، وهشام بن عمرو - وكانت الصّحيفة عنده ، وهو من بني عامر بن لؤيّ - في رجال من أشرافهم : نحن براء ممّا في هذه الصّحيفة ، فقال أبو جهل : هذا أمر قضي بليل . وذكر نحو هذه القصّة ابن لهيعة ، عن أبي الأسود ، عن عروة [ ( 1 ) ] . وذكر ابن إسحاق نحوا من هذا ، وقال : حدّثني حسين بن عبد اللَّه أنّ أبا لهب - يعني حين فارق قومه من الشعب - لقي هندا بنت عتبة بن ربيعة ، فقال لها : هل نصرت اللّات والعزّى وفارقت من فارقها ؟ قالت : نعم فجزاك اللَّه خيرا يا أبا عتبة [ ( 2 ) ] . وأقام بنو هاشم سنتين أو ثلاثا حتى جهدوا ، لا يصل إليهم شيء إلّا سرّا مستخفى [ ( 3 ) ] به . وقد كان أبو جهل فيما يذكرون لقي حكيم بن حزام بن خويلد ، ومعه غلام يحمل قمحا ، يريد به عمّته خديجة ، وهي في الشّعب فتعلّق به وقال : أتذهب بالطّعام إلى بني هاشم ، واللَّه لا تبرح أنت وطعامك حتى أفضحك بمكة ، فجاءه أبو البختريّ بن هشام فقال : مالك وله ! قال : يحمل الطّعام إلى بني هاشم ! قال : طعام كان لعمّته عنده أفتمنعه أن يأتيها بطعامها ، خلّ سبيل الرّجل ، فأبى أبو جهل حتى نال أحدهما من صاحبه ، فأخذ له أبو البختريّ لحي بعير ، فضربه فشجّه ووطئه وطئا شديدا ، وحمزة يرى ذلك ، ويكرهون أن يبلغ ذلك رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم وأصحابه ، فيشمتوا بهم .

--> [ ( 1 ) ] انظر المغازي لعروة 114 - 116 ، ودلائل النبوّة لأبي نعيم 1 / 92 - 93 ، المستخرج من كتاب التاريخ لابن مندة - مخطوطة كوبريللي 242 - ورقة 17 ب - 18 ، سيرة ابن هشام 2 / 122 - 123 ، وطبقات ابن سعد 1 / 208 - 210 . [ ( 2 ) ] انظر سيرة ابن هشام 2 / 102 . [ ( 3 ) ] في السيرة « مستخفيا » .