الذهبي

219

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

وجهه فقال : « إن كان من كان قبلكم ليمشّط أحدهم بأمشاط الحديد ما دون عظمه من لحم أو عصب ما يصرفه ذلك عن دينه ، ويوضع المنشار على مفرق رأسه فيشقّ باثنتين ، ما يصرفه ذلك عن دينه ، وليتمّنّ هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلّا اللَّه » . متّفق عليه [ ( 1 ) ] ، وزاد البخاري من حديث بيان بن بشر « والذّئب على غنمه » . وقال البكّائيّ ، عن ابن إسحاق ، حدّثني حكيم بن جبير ، عن سعيد بن جبير : قلت لابن عبّاس : أكان المشركون يبلغون من أصحاب رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم من العذاب ما يعذرون به في ترك دينهم ؟ قال : نعم واللَّه ، إن كانوا ليضربون أحدهم يجيعونه ويعطّشونه ، حتى ما يقدر على أن يستوي جالسا من شدّة الضّرّ الّذي نزل به ، حتى يعطيهم ما سألوه من الفتنة ، حتى يقولوا له : آللّات والعزّى إلهك من دون اللَّه ؟ فيقول : نعم ، حتى إنّ الجعل ليمرّ بهم فيقولون له : [ أ ] [ ( 2 ) ] هذا الجعل إلهك من دون اللَّه ، فيقول : نعم ، اقتداء منهم ممّا يبلغون من جهده [ ( 3 ) ] . وحدّثني الزّبير بن عكّاشة ، أنّه حدّث ، أنّ رجالا من بني مخزوم مشوا إلى هشام بن الوليد ، حين أسلّم أخوه الوليد بن الوليد ، وكانوا قد أجمعوا أن يأخذوا فتية منهم كانوا قد أسلموا ، منهم سلمة بن هشام ، وعيّاش بن أبي ربيعة ، قال : فقالوا له وخشوا شرّه : إنّا قد أردنا أن تعاتب هؤلاء الفتية على هذا الدّين الّذي قد أحدثوا ، فإنّا نأمن بذلك في غيره ، قال : هذا فعليكم به فعاتبوه ، يعني أخاه الوليد ، ثم إيّاكم ونفسه ، وقال :

--> [ ( 1 ) ] أخرجه البخاري 4 / 238 - 239 في كتاب مناقب الأنصار ، باب ما لقي النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم وأصحابه من المشركين بمكة ، وأحمد في مسندة 4 / 257 و 6 / 395 ، والبيهقي في دلائل النبوّة 2 / 57 ، وابن كثير في السيرة 1 / 496 . [ ( 2 ) ] إضافة من السيرة . [ ( 3 ) ] سيرة ابن هشام 2 / 69 ، نهاية الأرب 16 / 231 .