الذهبي
205
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
من اللّيلة الثانية أتاني فأنبهني ، ثم قال : عجبت للجنّ وتطلابها * وشدّها العيس بأقتابها تهوي إلى مكة تبغي الهدى * ليس قداماها كأذنابها فانهض إلى الصّفوة من هاشم * واسم بعينيك إلى نابها [ ( 1 ) ] فلمّا كانت الليلة الثالثة أتاني فأنبهني ، ثم قال : عجبت للجنّ وتخبارها * وشدّها العيس بأكوارها تهوي إلى مكة تبغي الهدى * ليس ذوو الشّرّ كأخيارها فانهض إلى الصّفوة من هاشم * ما مؤمنو الجنّ ككفّارها [ ( 2 ) ] فوقع [ ( 3 ) ] في قلبي حبّ الإسلام [ ( 4 ) ] ، وشددت رحلي ، حتى أتيت النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فإذا هو بالمدينة ، والنّاس عليه كعرف الفرس ، فلمّا رآني قال : « مرحبا بسواد بن قارب ، قد علمنا ما جاء بك » قلت : يا رسول اللَّه قد قلت شعرا فاسمعه منّي [ ( 5 ) ] : أتاني رئيي بعد ليل وهجعة [ ( 6 ) ] * ولم يك فيما قد بلوت بكاذب [ ( 7 ) ] ثلاث ليال قوله كلّ ليلة * أتاك نبيّ [ ( 8 ) ] من لؤيّ بن غالب فشمّرت عن ساقي الإزار ووسطت * بي الذّعلب [ ( 9 ) ] الوجناء [ ( 10 ) ] عند السباسب [ ( 11 ) ]
--> [ ( 1 ) ] أي سيّدها ، كما في حاشية الأصل ومعاجم اللغة . [ ( 2 ) ] في مجمع الزوائد ، وعيون الأثر ، ورد الشطر الأخير « بين روابيها وأحجارها » . [ ( 3 ) ] في الدلائل للبيهقي : « قال : لما سمعته يكرر ليلة بعد ليلة ، فوقع » . [ ( 4 ) ] في الدلائل « من أمر النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم ما شاء اللَّه » . [ ( 5 ) ] في الدلائل « قال سواد : فقلت » . [ ( 6 ) ] في شرح الشفاء للقارئ 1 / 748 « بليلة بعد هجعة » . [ ( 7 ) ] في صحيح البخاري « ولم أك فيما قد بليت » . [ ( 8 ) ] وفي رواية « رسول » . [ ( 9 ) ] الذعلب : الناقة السريعة . [ ( 10 ) ] الوجناء : الشديدة . [ ( 11 ) ] وفي البداية والنهاية « غبر » ، وفي مجمع الزوائد « بين » . والسبب : المفازة .