الذهبي
199
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
عاصم عن زرّ ، عن عبد اللَّه قال : هبطوا على رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم وهو يقرأ القرآن ببطن نخلة ، فلمّا سمعوه أنصتوا قالوا : صه [ ( 1 ) ] ، وكانوا سبعة أحدهم زوبعة ، فأنزل اللَّه : وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ الآيات . وقال مسعر ، عن معن ، ثنا أبي ، سألت مسروقا : من آذن النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم بالجنّ [ ( 2 ) ] ليلة استمعوا القرآن ؟ فقال : حدّثني أبوك ، يعني ابن مسعود أنّه آذنته بهم شجرة . متّفق عليه [ ( 3 ) ] . وقال داود بن أبي هند ، عن الشّعبيّ ، عن علقمة قال : قلت لابن مسعود : هل صحب رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ليلة الجنّ منكم أحد ؟ فقال : ما صحبه منّا أحد ، ولكنّا فقدناه ذات ليلة بمكة ، فقلنا اغتيل ، استطير ، ما فعل ، فبتنا بشرّ ليلة بات بها قوم ، فلمّا كان في وجه الصّبح - أو قال في السّحر - إذا نحن به يجيء من قبل حراء ، فقلت : يا رسول اللَّه ، فذكروا الّذي كانوا فيه ، فقال : « إنّه أتاني داعي الجنّ فأتيتهم فقرأت عليهم » ، فانطلق فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم . رواه مسلّم [ ( 4 ) ] . وقد جاء ما يخالف هذا ، فقال عبد اللَّه بن صالح : حدّثني اللّيث ، حدّثني يونس ، عن ابن شهاب ، أخبرني أبو عثمان بن سنّة [ ( 5 ) ] الخزاعيّ من
--> [ ( 1 ) ] كلمة زجر تقال عند الإسكات ، وتنوّن ولا تنوّن . ( النهاية ) . [ ( 2 ) ] « بالجنّ » غير موجودة في الأصل ، فاستدركناها من صحيح البخاري . [ ( 3 ) ] صحيح البخاري 4 / 240 كتاب مناقب الأنصار ، باب ذكر الجنّ وقول اللَّه تعالى : قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ . وانظر دلائل النبوّة للبيهقي 2 / 12 ، وعيون الأثر 1 / 137 . [ ( 4 ) ] صحيح مسلّم ( 450 ) كتاب الصلاة ، باب الجهر بالقراءة في الصبح والقراءة على الجنّ . وفيه تكملة : « وسألوه الزاد ، فقال : « لكم كل عظم ذكر اسم اللَّه عليه يقع في أيديكم ، أوفر ما يكون لحما . وكل بعرة علف لدوابّكم » . فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم : « فلا تستنجوا بهما فإنّهما طعام إخوانكم » . [ ( 5 ) ] بفتح السين وتشديد النون . على ما في تبصير المنتبه ، والقاموس المحيط وغيرهما .