الذهبي

190

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

اللَّه النّاس فيّ حين ردّ إليّ ملكي ، فأنا أطيع النّاس في دين اللَّه ! معاذ اللَّه من ذلك . وكان أبو النّجاشيّ ملك الحبشة ، فمات والنّجاشيّ صبيّ ، فأوصى إلى أخيه أنّ إليك ملك قومك حتى يبلغ ابني ، فإذا بلغ فله الملك ، فرغب أخوه في الملك ، فباع النّجاشيّ لتاجر ، وبادر بإخراجه إلى السفينة ، فأخذ اللَّه عمّه قعصا [ ( 1 ) ] فمات ، فجاءت الحبشة بالتّاج ، وأخذوا النّجاشيّ فملّكوه ، وزعموا أنّ التاجر قال : ما لي بدّ من غلامي أو مالي ، قال النّجاشيّ : صدق ، ادفعوا إليه ماله . قال : فقال النّجاشيّ حين كلّمه جعفر : ردّوا إلى هذا هديّته - يعني عمرا - واللَّه لو رشوني على هذا دبر ذهب - والدّبر بلغته الجبل - ما قبلته ، وقال لجعفر وأصحابه : امكثوا آمنين ، وأمر لهم بما يصلحهم من الرّزق . وألقى اللَّه العداوة بين عمرو وعمارة بن الوليد في مسيرهما ، فمكر به عمرو وقال : إنّك رجل جميل ، فاذهب إلى امرأة النّجاشيّ فتحدّث عندها إذا خرج زوجها ، فإنّ ذلك عون لنا في حاجتنا ، فراسلها عمارة حتى دخل عليها ، فلمّا دخل عليها انطلق عمرو إلى النّجاشيّ فقال : إنّ صاحبي هذا صاحب نساء ، وإنّه يريد أهلك فاعلم علم ذلك ، فبعث النّجاشي ، فإذا عمارة عند امرأته ، فأمر به فنفخ في إحليله سحرة ثم ألقي في جزيرة من البحر ، فجنّ ، وصار مع الوحش ، ورجع عمرو خائب السّعي [ ( 2 ) ] . وقال البكّائيّ : قال ابن إسحاق [ ( 3 ) ] : حدّثني الزّهريّ ، عن أبي بكر بن عبد الرحمن ، عن أمّ سلمة قالت : لما نزلنا أرض الحبشة ، جاورنا بها خير

--> [ ( 1 ) ] أي قتلا سريعا . كما في ( النهاية ) . [ ( 2 ) ] انظر الخبر في : دلائل النبوّة للبيهقي 2 / 62 - 65 ، ودلائل النبوّة لأبي نعيم 1 / 80 ، 81 . [ ( 3 ) ] سيرة ابن هشام 2 / 87 ، السير والمغازي 213 ، طبقات ابن سعد 1 / 204 .