الذهبي

176

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

قال البكّائي ، عن ابن إسحاق [ ( 1 ) ] حدّثني نافع ، عن ابن عمر قال : لما أسلم عمر قال : أيّ قريش أنقل للحديث ؟ قيل : جميل بن معمر الجمحيّ ، فغدا عليه ، قال ابن عمر : وغدوت أتبع أثره وأنا غلام أعقل ، حتى جاءه فقال : أعلمت أنّي أسلمت ؟ فو اللَّه ما راجعه حتى قام يجرّ رداءه ، حتى قام على باب المسجد صرخ بأعلى صوته : يا معشر قريش ، ألا إنّ ابن الخطّاب قد صبأ ، قال يقول عمر من خلفه : كذب ، ولكنّي أسلمت ، وثاروا إليه فما برح يقاتلهم ، ويقاتلونه حتى قامت الشمس على رؤوسهم ، قال وطلح [ ( 2 ) ] ( فقعد وقاموا على رأسه وهو يقول : افعلوا ما بدا لكم ، فأحلف باللَّه أن لو كنّا ثلاثمائة رجل لقد تركناها لكم ) [ ( 3 ) ] أو تركتموها لنا ، فبينا هو على ذلك ، إذ أقبل شيخ عليه حلّة حبرة ، وقميص موشّى [ ( 4 ) ] ، حتى وقف عليهم فقال : ما شأنكم ؟ قالوا : صبأ عمر ، قال : فمه ! رجل اختار لنفسه أمرا فما ذا تريدون ! أترون بني كعب بن عديّ يسلمونه ! خلّوا عنه ، قال : فو اللَّه لكأنّما كانوا ثوبا كشط [ ( 5 ) ] عنه ، فقلت لأبي بعد أن هاجر : يا أبه ، من الرجل الّذي زجر القوم عنك ؟ قال العاص بن وائل . وأخرجه ابن حبّان ، من حديث جرير بن حازم ، عن ابن إسحاق [ ( 6 ) ] .

--> [ ( ) ] دلائل النبوّة 2 / 9 ، وابن الجوزي في مناقب عمر 15 . [ ( 1 ) ] سيرة ابن هشام 2 / 97 ، السير والمغازي 184 ، 185 . [ ( 2 ) ] أي أعيا وتعب ، على ما في ( النهاية ) ، وفي السير والمغازي « بلح » . [ ( 3 ) ] ما بين القوسين ساقط من الأصل فاستدركته من ( ع ) ونسخة دار الكتب وسيرة ابن هشام والسير والمغازي . [ ( 4 ) ] هكذا في الأصل ، والسيرة ، وفي السير والمغازي « قومسي » ولعلّه نسبة إلى قومس الكورة الكبيرة الواسعة المشتملة على مدن وقرى ومزارع في ذيل جبل طبرستان ، كما ذكر ياقوت في معجمه . والحبرة : ضرب من برود اليمن . [ ( 5 ) ] في السير والمغازي « كشف » . [ ( 6 ) ] سيرة ابن هشام 2 / 97 ، 98 ، السير والمغازي 184 ، 185 ، نهاية الأرب 16 / 256 ، 257 عيون التواريخ 1 / 77 .