الذهبي
171
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
جهل مرّ [ ( 1 ) ] برسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم عند الصّفا ، فآذاه وشتمه [ ( 2 ) ] ، فلم يكلّمه النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم ، ومولاة لعبد اللَّه بن جدعان ، تسمع ، ثم انصرف عنه ، فعمد إلى نادي قريش عند الكعبة ، فجلس معهم ، فلم يلبث حمزة بن عبد المطّلب أن أقبل متوشحا قوسه ، راجعا من قنص له ، وكان صاحب قنص [ ( 3 ) ] وكان إذا رجع من قنصه بدأ بالطّواف بالكعبة ، وكان أعزّ فتى في قريش ، وأشدّه [ ( 4 ) ] شكيمة [ ( 5 ) ] ، فلما مرّ بالمولاة قالت له : يا أبا عمارة [ لو رأيت ] [ ( 6 ) ] ما لقي ابن أخيك آنفا من أبي الحكم ، وجده هاهنا جالسا فآذاه وسبّه [ ( 7 ) ] وبلغ منه ، ولم يكلّمه محمد ، فاحتمل حمزة الغضب ، لما أراد اللَّه به من كرامته ، فخرج يسعى مغذّا [ ( 8 ) ] لأبي جهل ، فلمّا رآه جالسا في القوم أقبل نحوه ، حتى إذا قام على رأسه رفع القوس ، فضربه بها ، فشجّه شجّة منكرة ، ثم قال : أتشتمه ! فأنا على دينه أقول ما يقول ، فردّ عليّ ذلك إن استطعت ، فقامت رجال من بني مخزوم إلى حمزة لينصروا أبا جهل [ ( 9 ) ] ، فقال أبو جهل : دعوا أبا عمارة فو اللَّه لقد سبت ابن أخيه سبّا قبيحا ، وتمّ حمزة على إسلامه [ ( 10 ) ] فلما أسلّم ،
--> [ ( 1 ) ] في السير « اعترض رسول » . [ ( 2 ) ] في السيرة والسير « ونال منه ما يكره من العيب لدينه والتضعيف له ، فلم يكلّمه رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ، ومولاة لعبد اللَّه بن جدعان التيمي في مسكن لها فوق الصفا تسمع ذلك » . [ ( 3 ) ] في السيرة « صاحب قنص يرميه ، ويخرج له » . [ ( 4 ) ] في السيرة « أشدّ » وفي السير « أشدها » . [ ( 5 ) ] في السير « كان يومئذ مشركا على دين قومه » . [ ( 6 ) ] « لو رأيت » ساقطة من الأصل ، والاستدراك من السيرة والسير وغيره . [ ( 7 ) ] في السير « شتمه » بدل « سبّه » . [ ( 8 ) ] مسرعا ، واللفظ لم يرد في السيرة ، وفي السير فخرج سريعا لا يقف على أحد كما كان يصنع يريد الطواف بالبيت ، معدّا لأبي جهل أن يقع به » . [ ( 9 ) ] في السير : « أبا جهل منه ، فقالوا : ما تراك يا حمزة إلّا قد صبأت ؟ فقال حمزة : وما يمنعني منه وقد استبان لي منه ذلك ، وأنا أشهد أنه رسول اللَّه ، وأن الّذي يقول حق ، فو اللَّه لا أنزع فامنعوني إن كنتم صادقين » . [ ( 10 ) ] في السير « وعلى ما بايع عليه رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم من قوله » .