الذهبي
166
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
فخرجت أنا وأخي أنيس وأمّنا ، فانطلقنا حتى نزلنا على خال لنا ذي مال وهيئة فأكرمنا ، فحسدنا قومه ، فقالوا : إنّك إذا خرجت عن أهلك خالف إليهم أنيس ، فجاء خالنا فنثا [ ( 1 ) ] علينا ما قيل له فقلت له : أمّا ما مضى من معروفك ، فقد كدّرته ولا جماع لك فيما بعد ، فقرّبنا صرمتنا [ ( 2 ) ] فاحتملنا عليها ، وتغطّى خالنا ثوبه ، فجعل يبكي ، فانطلقنا فنزلنا بحضرة مكة ، فنافر [ ( 3 ) ] أنيس عن صرمتنا وعن مثلها ، فأتيا الكاهن فخيّر أنيسا [ ( 4 ) ] فأتانا بصرمتنا ومثلها معها . قال : وقد صلّيت يا بن أخي قبل أن ألقى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم بثلاث سنين ، فقلت : لمن ؟ قال للَّه ، قلت : فأين توجّه ؟ قال : أتوجّه حيث يوجّهني اللَّه [ ( 5 ) ] أصلّي عشاء ، حتّى إذا كان من آخر اللّيل ألقيت كأنّي خفاء - يعني الثوب - حتى تعلوني الشمس . فقال أنيس : إنّ لي حاجة بمكة فاكفني حتى آتيك ، فأتى مكة فراث - أي أبطأ - عليّ ، ثم أتاني [ ( 6 ) ] فقلت ما حبسك [ ( 7 ) ] قال : لقيت رجلا بمكة يزعم أنّ اللَّه أرسله على دينك [ ( 8 ) ] ، قلت : ما يقول النّاس ؟ . قال : يقولون : إنّه شاعر وساحر ، وكاهن ، وكان أنيس أحد الشّعراء .
--> [ ( 1 ) ] نثا : أشاع وأفشى . [ ( 2 ) ] الصّرمة : القطعة من الإبل ، وتطلق أيضا على القطعة من الغنم . [ ( 3 ) ] نافر : قال أبو عبيد في شرحها : المنافرة المفاخرة والمحاكمة ، فيفخر كل واحد من الرجلين على الآخر ، ثم يتحاكمان إلى رجل ليحكم أيّهما خير وأعزّ نفرا ، وكانت هذه المفاخرة في الشعر أيّهما أشعر . [ ( 4 ) ] أي تراهن هو آخر أيّهما أفضل ، وكان الرهن صرمة ذا وصرمة ذاك ، فأيّهما كان أفضل أخذ الصرمتين . فتحاكما إلى الكاهن . فحكم بأنّ أنيسا أفضل . [ ( 5 ) ] في صحيح مسلّم « ربّي » . [ ( 6 ) ] في صحيح مسلّم « جاء » . [ ( 7 ) ] في صحيح مسلّم « صنعت » . [ ( 8 ) ] « على دينك » . لم ترد في صحيح مسلّم .