الذهبي
154
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
أبو جهل أخذ حجرا وجلس ، وأتى النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم فقام يصلّي بين الرّكنين الأسود واليمانيّ ، وكان يصلّي إلى الشام ، وجلست قريش في أنديتها ينظرون [ ( 1 ) ] ، فلما سجد رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم احتمل أبو جهل الحجر ثم أقبل نحوه ، حتى إذا دنا منه رجع مرعوبا منتقعا لونه ، قد يبست يداه على حجره ، حتى قذف به من يده ، فقامت إليه رجال قريش فقالوا : ما لك يا أبا الحكم ؟ فقال : قمت إليه لأفعل ما قلت لكم [ ( 2 ) ] فلما دنوت منه عرض لي دونه فحل من الإبل ، واللَّه ما رأيت مثل هامته ولا قصرته [ ( 3 ) ] ولا أنيابه لفحل قطّ ، فهمّ أن يأكلني . قال ابن إسحاق : فذكر لي أنّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم قال : ذاك جبريل عليه السلام لو دنا منّي لأخذه [ ( 4 ) ] . وقال المحاربيّ وغيره ، عن داود بن أبي هند ، عن عكرمة ، عن ابن عبّاس قال : مرّ أبو جهل بالنّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم وهو يصلّي فقال : ألم أنهك عن أن تصلّي يا محمد ؟ لقد علمت ما بها أحد أكثر ناديا منّي ، فانتهره النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فقال جبريل : فَلْيَدْعُ نادِيَهُ سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ [ ( 5 ) ] . واللَّه لو دعا ناديه لأخذته زبانية العذاب [ ( 6 ) ] . وقال البيهقيّ : أنا الحاكم ، أنا محمد بن علي الصّنعاني بمكة ، نا إسحاق بن إبراهيم ، أنا عبد الرزّاق ، عن معمر ، عن أيّوب ، عن عكرمة ، عن ابن عبّاس أنّ الوليد بن المغيرة جاء إلى النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم فقرأ عليه القرآن ،
--> [ ( 1 ) ] في السيرة والسير « ينتظرون » . [ ( 2 ) ] في السيرة والسير « لكم البارحة » . [ ( 3 ) ] القصرة : بالتحريك . أصل العنق . [ ( 4 ) ] سيرة ابن هشام 2 / 38 ، السير والمغازي 199 ، 200 ، نهاية الأرب 16 / 217 ، 218 ، عيون الأثر 1 / 108 . [ ( 5 ) ] سورة العلق ، الآية 17 . [ ( 6 ) ] عيون الأثر 1 / 107 وفيه « زبانية اللَّه » .