الذهبي

138

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

وكان حكيم بن حزام قدم من الشام برقيق ، فدخلت عمّته خديجة بنت خويلد فقال : اختاري أيّ هؤلاء الغلمان شئت فهو لك ، فاختارت زيدا ، فأخذته ، فرآه النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم فاستوهبه ، فوهبته له ، فأعتقه وتبنّاه قبل الوحي ، ثم قدم أبوه حارثة لموجدته عليه وجزعه فقال النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم « إن شئت فأقم عندي ، وإن شئت فانطلق مع أبيك » ، قال : بل أقيم عندك ، وكان يدعى زيد بن محمد ، فلمّا نزل ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ [ ( 1 ) ] قال : أنا زيد بن حارثة [ ( 2 ) ] . وقال ابن إسحاق [ ( 3 ) ] : وكان أبو بكر رجلا مألفا لقومه محبّبا سهلا ، وكان أنسب قريش لقريش ، وكان تاجرا ذا خلق ومعروف ، فجعل لمّا أسلّم يدعو إلى اللَّه وإلى الإسلام من وثق به من قومه ، ممّن يغشاه ، ويجلس إليه ، فأسلّم بدعائه : عثمان ، والزّبير ، وعبد الرحمن بن عوف ، وطلحة بن عبيد اللَّه ، وسعد بن أبي وقّاص ، فجاء بهم إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم حين أسلموا وصلّوا ، فكان هؤلاء النّفر الثمانية أوّل من سبق بالإسلام وصلّوا وصدّقوا [ ( 4 ) ] . ثم أسلّم أبو عبيدة عامر بن عبد اللَّه بن الجرّاح الفهري ، وأبو سلمة عبد اللَّه بن عبد الأسد بن هلال بن عبد اللَّه المخزومي ، والأرقم بن أبي الأرقم ابن أسد بن عبد اللَّه المخزوميّ . وعثمان بن مظعون الجمحيّ ، وأخواه قدامة وعبد اللَّه وعبيدة بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف المطّلبيّ ، وسعيد ابن زيد بن عمرو بن نفيل العدوي ، وامرأته فاطمة أخت عمر بن الخطّاب ، وأسماء بنت أبي بكر ، وخبّاب بن الأرتّ حليف بني زهرة ، وعمير بن أبي وقّاص أخو سعد ، وعبد اللَّه بن مسعود ، وسليط بن عمرو بن عبد شمس العامريّ ،

--> [ ( 1 ) ] سورة الأحزاب - الآية 5 . [ ( 2 ) ] سيرة ابن هشام 1 / 286 ، 287 ، نهاية الأرب 16 / 184 ، عيون الأثر 1 / 94 . [ ( 3 ) ] سيرة ابن هشام 1 / 288 ، السير والمغازي 140 . [ ( 4 ) ] سيرة ابن هشام 1 / 288 ، 289 ، السير والمغازي 140 ، نهاية الأرب 16 / 717 ، عيون الأثر 1 / 94 ، 95 .