الذهبي

136

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

وأسلم زيد بن حارثة ، فمكثا قريبا من شهر يختلف عليّ إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وكان ممّا أنعم اللَّه على عليّ أنّه كان في حجر رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم قبل الإسلام [ ( 1 ) ] . وقال سلمة بن الفضل ، عن محمد بن إسحاق [ ( 2 ) ] ، حدّثني عبد اللَّه بن أبي نجيح ، عن مجاهد قال : أصابت قريشا أزمة شديدة ، وكان أبو طالب ذا عيال كثيرة ، فقال النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم للعبّاس عمّه - وكان موسرا - إنّ أخاك أبا طالب كثير العيال ، وقد أصاب النّاس ، ما ترى ، فانطلق لنخفّف عنه من عياله ، فأخذ النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم عليّا ، وضمّه إليه ، فلم يزل مع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم حتى بعثه اللَّه نبيّا فاتّبعه عليّ وآمن به . وقال الدّراورديّ ، عن عمر بن عبد اللَّه ، عن محمد بن كعب القرظيّ قال : إنّ أوّل من أسلّم خديجة ، وأول رجلين أسلما أبو بكر وعليّ ، وإنّ أبا بكر أول من أظهر الإسلام ، وإنّ عليّا كان يكتم الإسلام فرقا من أبيه ، حتى لقيه أبوه فقال : أسلمت ؟ قال : نعم ، قال : آزر ابن عمّك وانصره . وقال : أسلّم عليّ قبل أبي بكر . وقال يونس : عن ابن إسحاق : حدّثني محمد بن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن الحصين التميمي أنّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم قال : « ما دعوت أحدا إلى الإسلام إلّا كانت عنده [ ( 3 ) ] كبوة وتردّد ونظر ، إلّا أبا بكر ، ما عتم [ ( 4 ) ] عنه حين

--> [ ( 1 ) ] السير والمغازي 137 . [ ( 2 ) ] سيرة ابن هشام 1 / 285 . [ ( 3 ) ] في سيرة ابن هشام 1 / 289 « كانت فيه عنده » وفي السير والمغازي 139 « كانت له عنوة كبوة » . [ ( 4 ) ] في هامش الأصل « تأخر » وفي نهاية الأرب 16 / 187 وعيون الأثر 1 / 95 « عكم » أي ما أحتبس وما انتظر ولا عدل .