الذهبي

133

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

وقال موسى بن عقبة في « مغازيه » : كان صلّى اللَّه عليه وسلّم فيما بلغنا أوّل ما رأى أنّ اللَّه أراه رؤيا في المنام ، فشقّ ذلك عليه ، فذكرها لخديجة ، فعصمها اللَّه وشرح صدرها بالتّصديق ، فقالت : أبشر ، ثم أخبرها أنّه رأى بطنه شقّ ثم طهّر وغسّل ثم أعيد كما كان ، قالت : هذا واللَّه خير فأبشر ، ثم استعلن له جبريل وهو بأعلى مكة ، فأجلسه في مجلس كريم معجب كان النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم يقول : أجلسني على بساط كهيئة الدّرنوك [ ( 1 ) ] فيه الياقوت واللّؤلؤ ، فبشّره برسالة اللَّه عزّ وجلّ حتى اطمأنّ . الّذي فيها من شقّ بطنه يحتمل أن يكون أخبرها بما تمّ له في صغره ويحتمل أن يكون شقّ مرّة أخرى ، ثم شقّ مرة ثالثة حين عرج به إلى السماء . وقال ابن بكير عن ابن إسحاق ، فأنشد ورقة : إن [ ( 2 ) ] يك حقّا يا خديجة فاعلمي * حديثك إيّانا فأحمد مرسل وجبريل يأتيه وميكال معهما * من اللَّه وحي يشرح الصّدر منزل يفوز به من فاز فيها بتوبة * ويشقى به العاني الغويّ المضلّل فسبحان من تهوي الرّياح بأمره * ومن هو في الأيّام ما شاء يفعل ومن عرشه فوق السّماوات كلّها * وأقضاؤه في خلقه لا تبدّل [ ( 3 ) ]

--> [ ( 1 ) ] ستر له خمل . ( النهاية ) . [ ( 2 ) ] في البيت خرم . [ ( 3 ) ] في نسخة دار الكتب ، والمنتقى لابن الملا ، وفي ( ع ) . ومن حكمه في خلقه لا يبدّل . وفي دلائل النبوة للبيهقي 1 / 404 . ومن أحكامه في خلقه لا تبدّل . والأبيات في السير والمغازي لابن إسحاق 123 مع زيادة عمّا هنا ، وانظر سيرة ابن كثير 1 / 400 .