الذهبي
131
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
تتحنّث به قريش في الجاهلية . والتحنّث التبرّر . قال ابن إسحاق [ ( 1 ) ] : فكان يجاور ذلك في كلّ سنة ، يطعم من جاءه من المساكين ، فإذا قضى جواره من شهره ، كان أول ما يبدأ به الكعبة ، فيطوف ثم يرجع إلى بيته ، حتى إذا كان الشهر الّذي أراد اللَّه كرامته ، وذلك الشهر رمضان ، خرج صلّى اللَّه عليه وسلّم إلى حراء ومعه أهله ، حتى إذا كانت الليلة التي أكرمه اللَّه فيها برسالته ، جاءه جبريل بأمر اللَّه تعالى . قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم : « جاءني وأنا نائم بنمط [ ( 2 ) ] من ديباج فيه كتاب ، فقال : اقرأ ، قلت : ما أقرأ ؟ قال : فغتّني [ ( 3 ) ] به حتى ظننت أنّه الموت ، ثم أرسلني فقال : اقرأ ، فقلت : وما أقرأ ؟ فغتّني حتى ظننت أنّه الموت ، ثم أرسلني فقال : اقرأ ، قلت : وما أقرأ ؟ ما أقول ذلك إلّا افتداء منه أن يعود لي بمثل ما صنع بي ، فقال : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ إلى قوله ما لَمْ يَعْلَمْ [ ( 4 ) ] ، فقرأتها ثم انتهى عنّي ، وهببت من نومي ، فكأنّما كتبت في قلبي كتابا . في هذا المكان زيادة ، زادها يونس بن بكير ، عن ابن إسحاق [ ( 5 ) ] ، وهي : ولم يكن في خلق اللَّه أحد أبغض إليّ من شاعر أو مجنون فكنت لا أطيق أن انظر إليهما ، فقلت : إنّ الأبعد ، يعني نفسه ، لشاعر أو مجنون ، ثم قلت : لا تحدّث عنّي قريش بهذا أبدا ، لأعمدنّ إلى حالق من الجبل ، فلأطرحنّ نفسي فلأستريحنّ ، فخرجت حتى إذا كنت في وسط من الجبل ، سمعت صوتا من السماء يقول : يا محمد أنت رسول اللَّه وأنا جبريل ، فرفعت
--> [ ( 1 ) ] سيرة ابن هشام 1 / 268 . [ ( 2 ) ] النمط : ضرب من البسط له حمل رقيق ، لا يكادون يقولون ( نمط ) إلا لما كان ذا لون من حمرة أو خضرة أو صفرة . ( لسان العرب ) . [ ( 3 ) ] كأنه أراد عصرني عصرا شديدا حتى وجدت منه المشقّة . ( النهاية في غريب الحديث لابن الأثير ) . [ ( 4 ) ] سورة العلق - الآيات 1 - 5 . [ ( 5 ) ] سيرة ابن هشام 1 / 269 .