الذهبي
128
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
نحوها على الصحيح ، وقيل : وله ثمان سنين ، وقيل : تسع ، وقيل : اثنتا عشرة ، وقيل : خمس عشرة ، وهو قول شاذّ ، فإنّ ابنه محمدا ، وأبا جعفر الباقر ، وأبا إسحاق السّبيعيّ [ ( 1 ) ] وغيرهم قالوا : توفّي وله ثلاث وستّون سنة . فهذا يقضي بأنّه أسلم وله عشر سنين ، حتى إنّ سفيان بن عيينة روى عن جعفر الصّادق ، عن أبيه قال : قتل عليّ وله ثمان وخمسون سنة [ ( 2 ) ] . وقال ابن إسحاق [ ( 3 ) ] : أوّل ذكر آمن باللَّه عليّ رضي اللَّه عنه ، وهو ابن عشر سنين ، ثم أسلم زيد مولى النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم ، ثم أسلم أبو بكر . وقال الزّهري : كانت خديجة أوّل من آمن باللَّه ، وقبل الرسول رسالة ربّه وانصرف إلى بيته ، وجعل لا يمرّ على شجرة ولا صخرة إلّا سلّمت عليه ، فلمّا دخل على خديجة قال : أرأيتك الّذي كنت أحدّثك أنّي رأيته في المنام ، فإنّه جبريل استعلن لي ، أرسله إليّ ربّي ، وأخبرها بالوحي ، فقالت : أبشر ، فو اللَّه لا يفعل اللَّه بك إلّا خيرا ، فأقبل الّذي جاءك من اللَّه فإنّه حقّ ، ثم انطلقت إلى عداس غلام عتبة بن ربيعة ، وكان نصرانيا من أهل نينوى [ ( 4 ) ] فقالت : أذكّرك اللَّه إلّا ما أخبرتني ، هل عندك علم من جبريل ؟ فقال عداس [ ( 5 ) ] : قدّوس قدّوس . قالت : أخبرني بعلمك فيه ، قال : فإنّه أمين اللَّه بينه وبين النّبيّين ، وهو صاحب موسى ، وعيسى عليهما السلام . فرجعت من عنده إلى ورقة . فذكر الحديث [ ( 6 ) ] .
--> [ ( 1 ) ] في بعض النسخ « السبعي » وهو وهم . [ ( 2 ) ] انظر اختلاف الأقوال حول تاريخ إسلامه ووفاته في الاستيعاب 3 / 30 ، 31 ، نهاية الأرب 16 / 181 ، تاريخ الطبري 2 / 309 ، 310 عيون الأثر 1 / 92 . [ ( 3 ) ] سيرة ابن هشام 1 / 284 . [ ( 4 ) ] بكسر أوله وسكون ثانيه وفتح النون والواو . هي قرية يونس بن متّى عليه السلام ، بالموصل ( معجم البلدان 5 / 339 ) . [ ( 5 ) ] انظر عنه في تاريخ الطبري 2 / 346 . [ ( 6 ) ] انظر : دلائل النبوة للبيهقي 1 / 414 ، عيون الأثر 1 / 86 ، 87 ، البداية والنهاية لابن كثير 1 / 428 .