الذهبي

109

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

فتداولني البيّاع حتى سقطت إلى المدينة ، فاشتراني رجل من الأنصار ، فجعلني في حائط [ ( 1 ) ] له ، ومن [ ( 2 ) ] ثمّ تعلّمت عمل الخوص ، أشتري بدرهم خوصا فأعمله فأبيعه بدرهمين ، فأنفق درهما [ ( 3 ) ] ، أحبّ أن آكل من عمل يدي وهو يومئذ أمير على عشرين ألفا . قال فبلغنا [ ( 4 ) ] ونحن بالمدينة أنّ رجلا قد خرج بمكة يزعم أنّ اللَّه أرسله ، فمكثنا ما شاء اللَّه أن نمكث ، فهاجر إلينا ، فقلت : لأجربنّه ، فذهبت فاشتريت لحم خروف [ ( 5 ) ] بدرهم ، ثم طبخته ، فجعلت قصعة من ثريد ، فاحتملتها حتى أتيته بها على عاتقي حتى وضعتها بين يديه . فقال : « أصدقة أم هديّة » ؟ قلت : صدقة . فقال لأصحابه : « كلوا باسم اللَّه » وأمسك ولم يأكل ، فمكثت أيّاما ، ثم اشتريت [ ( 6 ) ] لحما فأصنعه أيضا وأتيته به ، فقال : ما هذه ؟ قلت : هدية . فقال لأصحابه : « كلوا باسم اللَّه » وأكل معهم [ ( 7 ) ] قال : فنظرت فرأيت بين كتفيه خاتم النّبوّة مثل بيضة الحمامة ، فأسلمت ، ثم قلت له [ ( 8 ) ] : يا رسول اللَّه أيّ قوم النّصارى ؟ قال : « لا خير فيهم » [ ( 9 ) ] ، ثم سألته

--> [ ( 1 ) ] حائط : بستان . [ ( 2 ) ] في المعجم « حائط له من نخل فكنت فيه » . [ ( 3 ) ] في المعجم « فأردّ درهما في الخوص وأستنفق درهما » . [ ( 4 ) ] في نسخة القدسي 2 / 58 « فبغنا » . [ ( 5 ) ] في معجم الطبراني 6 / 300 ومجمع الزوائد 9 / 342 « جزور » . [ ( 6 ) ] في معجم الطبراني « اشتريت لحما أيضا بدرهم فأصنع مثلها ، فاحتملتها حتى أتيته بها فوضعتها بين يديه ، فقال ما هذه : هدية أم صدقة ؟ قلت : لا ، بل هدية » . وفي مجمع الزوائد « اشتريت أيضا بدرهم لحم جزور » بنحوه . [ ( 7 ) ] في المعجم « قلت : هذا واللَّه يأكل الهديّة ولا يأكل الصدقة » . [ ( 8 ) ] في المعجم « ذات يوم » . [ ( 9 ) ] في المعجم « وكنت أحبّهم حبّا شديدا لما رأيت اجتهادهم ، ثم إنّي سألته » . .