الذهبي

96

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

عن ابن عبّاس . حدّثني سلمان الفارسيّ قال : « كنت رجلا من أهل فارس من أهل أصبهان ، من قرية يقال لها جيّ [ ( 1 ) ] وكان أبي دهقان أرضه [ ( 2 ) ] ، وكان يحبّني حبّا شديدا ، لم يحبّه شيئا من ماله ولا ولده ، فما زال به حبّه إيّاي حتى حبسني في البيت كما تحبس الجارية ، واجتهدت في المجوسيّة حتّى كنت قطن النّار [ ( 3 ) ] التي يوقدها ، فلا أتركها تخبر ساعة ، فكنت لذلك [ ( 4 ) ] لا أعلم من أمر النّاس شيئا إلّا ما أنا فيه ، حتّى بنى أبي بنيانا له ، وكانت له ضيعة فيها بعض العمل ، فدعاني فقال : أي بنيّ ، إنّه قد شغلني ما ترى من بنياني عن ضيعتي هذه ، ولا بدّ لي من اطلاعها ، فانطلق إليها [ ( 5 ) ] فمرهم بكذا وكذا ، ولا تحتبس عليّ [ ( 6 ) ] فإنّك إن احتبست عنّي شغلني [ ( 7 ) ] ذلك عن كلّ شيء ، فخرجت أريد ضيعته ، فمررت بكنيسة للنّصارى [ ( 8 ) ] ، فسمعت أصواتهم [ ( 9 ) ] فقلت : ما هذا ؟ قالوا : النّصارى [ ( 10 ) ] ، فدخلت [ ( 11 ) ] فأعجبني حالهم [ ( 12 ) ] ، فو اللَّه ما زلت جالسا عندهم حتى غربت الشمس . وبعث أبي في طلبي في كلّ وجه حتّى جئته حين أمسيت ، ولم أذهب

--> [ ( 1 ) ] جيّ : بفتح الجيم وياء مشدّدة . مدينة ناحية أصبهان ، تسمّى عند العجم شهرستان ، وعند المحدّثين : المدينة ، وقد نسب إليها المديني عالم من أهل أصبهان ، ( معجم البلدان 2 / 202 ) . [ ( 2 ) ] رئيسها . [ ( 3 ) ] قطن النار : مقيم عندها . وسيأتي التعريف في متن المؤلّف في آخر هذا الخبر . [ ( 4 ) ] في السير والمغازي « كذلك » . [ ( 5 ) ] في السير والمغازي « إليهم » . [ ( 6 ) ] في السير والمغازي « عني » . [ ( 7 ) ] في السير والمغازي « شغلتني عن كل شيء » . وفي سيرة ابن هشام 1 / 247 « شغلتني عن كل شيء من أمري » . [ ( 8 ) ] في السير والمغازي « النصارى » وفي السيرة لابن هشام « كنيسة من كنائس النصارى » . [ ( 9 ) ] في السير « أصواتهم فيها » وفي السيرة « أصواتهم فيها وهم يصلّون » وفيها زيادة . [ ( 10 ) ] في السير « هؤلاء النصارى يصلّون » . [ ( 11 ) ] في السير « فدخلت انظر » . [ ( 12 ) ] في السير « فأعجبني ما رأيت من حالهم » .