الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
9
هداية المسترشدين
أحدها : ما أشار إليه المصنف من أنه مختص بمناهي الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فلا يثبت به الحال في مناهيه تعالى ومناهي الأئمة ( عليهم السلام ) فضلا عن مفاد النهي بحسب اللغة كما هو المدعى . ثانيها : أن أقصى ما يفيده الآية حمل نواهيه على التحريم ولا يفيد وضع النهي لذلك ، غاية الأمر أن يكون ذلك قرينة عامة على استعمال النهي في التحريم كما هو مختار البعض ولا تفيد وضعه لذلك . ثالثها : أنها ظاهرة في عدم وضع الصيغة للتحريم ، إذ لو كانت موضوعة لما احتيج إلى بيانه تعالى ، إذ ليس من شأنه تعالى بيان الأوضاع اللفظية ، للرجوع فيها إلى أهل اللسان . فالظاهر من بيانه ذلك عدم دلالة الصيغة عليه ، ليكون حكمه بوجوب الانتهاء قاضيا به ، فهي بالدلالة على خلاف المدعى أولى . رابعها : أنها إنما تفيد كون لفظ النهي مفيدا للتحريم أي موضوعا للصيغة المستعملة في التحريم ، سواء كان استعمال الصيغة فيه من جهة وضعها له أو على سبيل المجاز أو الاشتراك ، فأقصى ما يفيده كون لفظ النهي موضوعا للصيغة المستعملة في التحريم وهو غير المدعى . خامسها : المنع من استعمال قوله " فانتهوا " في الوجوب وإن سلمنا وضع الأمر للوجوب ، وذلك لأن جملة من مناهي الرسول يراد بها الكراهة قطعا ، فإن أريد الوجوب من الأمر المذكور لزم التخصيص في قوله وما نهاكم عنه فانتهوا ، إذ لا يتصور وجوب الانتهاء من المكروه ، فلا بد إذن من حمله على الأعم من الوجوب والاستحباب فلا يفيد المدعي ، أو يقال بالتوقف من التزام المجاز المذكور ، أو التخصيص فلا ينهض أيضا بإثبات المطلوب . سادسها : المنع من دلالته على عموم الحكم لمناهي الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فإن الأمر المذكور من الخطاب الشفاهي فلا مانع من أن يكون إشارة إلى مناهي معهودة صدرت من الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالنسبة إليهم .