الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

54

هداية المسترشدين

العقلي جاريا في العموم المطلق أيضا على بعض الوجوه كما سيجئ الإشارة إليه إن شاء الله تعالى . فالظاهر تنزيل إطلاق المصنف وغيره على ذلك . ثم إن ما ذكرناه من جريان الكلام المذكور في العموم المطلق إنما هو فيما إذا تعلق الأمر بالأعم والنهي بالأخص ، وأما صورة العكس فلا مجال للكلام فيه حسب ما مر . نعم لو كان الأمر أو النهي حينئذ تخييريا فربما يقع الكلام فيه وسيجئ الإشارة إليه إن شاء الله تعالى . فإن قلت : إذا انحصر الفرد في المحرم يجئ على ظاهر التعبيرين المذكورين إدراجه في محل البحث ، لتعلق الأمر والنهي بطبيعتين يكون النسبة بينهما هو العموم من وجه ، ومن الظاهر أن بقاء التكليفين حينئذ ليس إلا تكليفا بالمحال . قلت : قد عرفت خروج الجهتين المتلازمتين عن محل النزاع وقد نص عليه بعضهم أيضا ، والجهتان المفروضتان وإن أمكن انفكاك إحداهما عن الأخرى في نفسهما إلا أنه لا يمكن الانفكاك بينهما بالعارض . ومن البين أن المخرج عن محل البحث هو الأعم من الوجهين لاتحاد العلة الباعثة عليه . قوله : * ( فمن أحال اجتماعهما أبطلها ) * . قد يحتمل عدم بطلانها مع استحالة الاجتماع بناءا على كون الغصب أمرا خارجا عن الصلاة غير متحد معها ، وإنما هو متحد مع الكون الذي هو من مقدماتها - كما قد يستفاد من كلام بعضهم - وهو ضعيف جدا . وقد يحتمل البناء على الصحة من جهة تغليب جانب الأمر كما حكي القول به عن بعض المحققين ، وأيد ذلك بما ورد من أن للناس من الأرض حقا لأجل الصلاة . وفيه أيضا ضعف كما سيجئ إن شاء الله تعالى . قوله : * ( ومن أجازه صححها ) * لا ملازمة بين الأمرين ، بل القول بالفصل بينهما مختار غير واحد من أفاضل المتأخرين ، نظرا إلى الاجماعات المحكية على بطلان الصلاة في الدار المغصوبة مطلقا ، المعتضدة بظاهر بعض الروايات المأثورة ، وكان بناء الحكم فيها على هذه المسألة حسب ما ذكره كان معروفا