الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
50
هداية المسترشدين
ومطلوبية الترك كذلك أول المسألة ، والقائل بجواز التكليف بالمحال لا يقول به . ثانيها : أن إيجاب الشارع للفعل يفيد حسنه ونهيه عنه يفيد قبحه ، فيلزم من اجتماع الأمر والنهي كذلك اجتماع الحسن والقبح في شئ واحد من جهة واحدة وهو جمع بين الضدين . ويضعفه : أنه إنما يتم عند العدلية القائلين بالتحسين والتقبيح العقليين . وأما الأشاعرة المجوزون للتكليف بالمحال فلا يقولون به ، وليس مفاد الحسن عندهم إلا ما تعلق به أمر الشارع والقبيح إلا ما تعلق به نهيه ، ولا يتفرع على أمره ونهيه تعالى حسن عقلي للفعل ولا قبح كذلك ، فإنه كما ينكر الحسن والقبح العقليين مع قطع النظر عن أمر الشارع ونهيه كذا ينكرهما بعد تعلق الأمر والنهي أيضا ، بل ينكر ذلك ولو على فرض تسليمه للأول ، حيث إنه يمنع وجوب شكر المنعم الحقيقي على فرض تسليم الحسن والقبح العقليين ، فلا يحصل للفعل من تعلق أمر الشارع به إلا كونه مأمورا به ولا من تعلق النهي به سوى كونه منهيا عنه ، وهو مفاد الحسن والقبح الشرعيين عنده . ومن البين أنه لا تضاد بين الأمرين المذكورين بحسب أنفسهما ليلتزم القائل بجواز التكليف بالمحال بالمنع منه . نعم لا يمكن ذلك عند العدلية القائلين بالتحسين والتقبيح العقليين . ثالثها : أن اجتماع الأمر والنهي يقتضي اجتماع الضدين بالنظر إلى الآمر فإن الآمر مريد للفعل كما أن الناهي مريد للترك ، واجتماع الإرادتين بالنسبة إلى شئ واحد في زمان واحد اجتماع للضدين . ويدفعه : أنه إنما يتم إذا قلنا باشتمال الأمر والنهي على إرادة الفعل والترك وليس الحال كذلك عند القائل المذكور ، إذ ليس الأمر والنهي عندهم إلا نوعين من الطلب ، والطلب عندهم يغاير الإرادة النفسية ، إذ ليس الطلب عندهم إلا نفس الاقتضاء الانشائي الحاصل بالأمر والنهي دون الإرادة النفسية الحاصلة مع قطع النظر عن الأمر والنهي ، وقد مر بيان ذلك في مقامات عديدة . هذا على مذهب هؤلاء الجماعة . وقد عرفت أن التحقيق عندنا اتحاد الطلب والإرادة الفعلية