الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
40
هداية المسترشدين
الوضع ، لأنه أمر توقيفي لا بد في ثبوته من الرجوع إلى توقيف الواضع لا إلى مجرد الأصول المذكورة . غاية الأمر أن يرجع إليها في تعيين المراد ويقال : إن المقصود أنهما وإن كانا على خلاف الأصل لكنهما واقعان في الكلام فلا مانع من الالتزام به بعد قيام الدليل عليه ، لما مر من بيان ما يفيد دلالته على الدوام . هذا . وقد يذكر للقول المذكور حجج موهونة أخرى لا بأس بالإشارة إلى جملة منها : منها : أنه لو كان موضوعا للدوام لكان قولنا : " لا تضرب زيدا غدا " غلطا ، والتالي واضح الفساد ، أما الملازمة فلانحصار استعمال الصحيح في الحقيقة والمجاز ، والأول منفي قطعا وكذا الثاني ، إذ لا علاقة بينه وبين الدوام ، ولذا لا يجوز أن يطلق لفظ الدوام ويراد به خصوص الغد - مثلا - ويوهنه أنه لو تم ذلك فإنما يتم لو كان الدوام تمام مفاد الصيغة ، وأما إذا كان بعض مفاده كما هو واضح فأقصى الأمر اسقاط قيد الدوام ، واستعماله في الباقي فيكون من قبيل استعمال اللفظ الموضوع للكل في الجزء ، ولا يتصور إذن مانع من صحة الاستعمال . ومنها : أنه لو كان للدوام لكان مفاد قوله : " لا تفعل " لا تفعل في شئ من الأوقات ، فإذا قلت : " لا تفعل غدا " صار من قبيل تخصيص العام بأكثر من النصف وهو غير جائز . وضعفه ظاهر مما عرفت ، إذ أقصى الأمر حينئذ اسقاط قيد الدوام فلا يكون من تخصيص العام في شئ . ومنها : أن " لا تفعل " مركب من حرف وفعل وشئ منهما لا يفيد العموم انفرادا قطعا ، والأصل عدم دلالة الهيئة التركيبية زيادة على ما هو من مقتضيات التركيب ولوازمه عقلا ، ومن الظاهر أن الدوام ليس منها . وفيه : بعد الغض عن عدم جريان الأصل في مداليل الألفاظ أن أقصى ما يفيده ذلك عدم وضع الهيئة لإفادة الدوام ، وأما عدم كون الدوام مدلولا التزاميا له مع الإطلاق حسب ما بيناه فلا ، ويجري ذلك في دفع الوجهين الأولين أيضا . قوله : * ( لما أثبتنا كون النهي للدوام . . . الخ ) * إذا قلنا بكون النهي موضوعا