الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
3
هداية المسترشدين
معالم الدين : البحث الثاني في النواهي أصل اختلف الناس في مدلول صيغة النهي حقيقة ، على نحو اختلافهم في الأمر . والحق أنها حقيقة في التحريم ، مجاز في غيره ، لأنه المتبادر منها في العرف العام عند الإطلاق ، ولهذا يذم العبد على فعل ما نهاه المولى عنه بقوله : لا تفعله ، والأصل عدم النقل ، ولقوله تعالى : * ( وما نهيكم عنه فانتهوا ) * ، أوجب سبحانه الانتهاء عما نهى الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، عنه ، لما ثبت من أن الأمر حقيقة في الوجوب ، وما وجب الانتهاء عنه حرم فعله . وما يقال : من أن هذا مختص بمناهي الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، وموضع النزاع هو الأعم ، فيمكن الجواب عنه : بأن تحريم ما نهى عنه الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، يدل بالفحوى على تحريم ما نهى الله تعالى عنه . مع ما في احتمال الفصل من البعد ، هذا . واستعمال النهي في الكراهة شايع في أخبارنا المروية عن الأئمة ( عليهم السلام ) ، على نحو ما قلناه في الأمر .