الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
28
هداية المسترشدين
إلى اعتبار حيثية الحصول في ضمن الفرد في مدلول المادة ، فإن إيجاد الطبيعة إنما يكون بإيجاد فردها ، وتركها إنما يكون بترك جميع أفرادها - حسب ما عرفت - فمرجع الأمر في ذلك إلى المحصورة وإن لم يلاحظ الحصول في ضمن الفرد في خصوص مواردها ، ولو سلم كون الطبائع المدلولة لمواردها ملحوظة من حيث وجودها في ضمن الفرد فهو أيضا كاف في المقام ، لأن المرجع فيها إلى النكرة وهي تفيد العموم في المقام ، فإن ترك مطلق الطبيعة في ضمن الفرد إنما يكون بترك جميع أفرادها ، لعين ما مر . نعم لو كان مفاد ذلك حصول الترك في ضمن الفرد في الجملة تم ذلك ، إلا أنه ليس من مدلول الصيغة في شئ هذا . ومع الغض عن كون الدوام لازما عقليا للنهي على الوجه المذكور ، فلا شك في كون ذلك هو المنساق منه عرفا ، فلا أقل إذا من الظهور العرفي لو لم نقل باللزوم العقلي ، ومنع انفهام ذلك منه في العرف يكاد يشبه إنكار الضروريات ، كما لا يخفى على من تأمل في الاستعمالات وموارد الإطلاقات . ثم إن بعض الأفاضل بعدما أنكر ثبوت الدلالة على كل من الوجهين المذكورين تمسك في دلالة النواهي المطلقة على الدوام بوجه ثالث ، وذلك بالرجوع إلى دليل الحكمة إذ لا وجه لإرادة النهي عن الفعل في وقت غير معين ، لما فيه من الإغراء بالجهل ولا معين ، لانتفاء التعيين إذ المفروض إطلاق النهي فتعين إرادة النهي عنه على وجه العموم . وأنت خبير بما فيه : فإنه مدفوع أولا : بالنقض بالأمر فإنه لا وجه لإرادة الإتيان به في زمان معين ، لانتفاء التعيين ، ولا في زمان غير معين ، لما فيه من الإغراء بالجهل ، فتعين إرادة الدوام ، مع أنه لا يقول به . وثانيا بأن هناك احتمالا آخر وهو إرادة التخيير في أداء المطلوب بالنسبة إلى الأزمنة كما هو الحال في الأمر ، فإذا كان الحال في النهي نظير الأمر في عدم الدلالة على الدوام جرى فيه التخيير الذي يثبت في الأمر . قوله : * ( إن النهي يقتضي منع المكلف من إدخال ماهية الفعل . . . الخ ) * .