الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
24
هداية المسترشدين
* ( ولا تأكل اللحم ) * . والاشتراك والمجاز خلاف الأصل ، فيكون حقيقة في القدر المشترك . وبأنه يصح تقييده بالدوام ونقيضه ، من غير تكرار ولا نقض ، فيكون للمشترك . والجواب عن الأول : أن كلامنا في النهي المطلق . وذلك مختص بوقت الحيض ، لأنه مقيد به ، فلا يتناول غيره . ألا ترى أنه عام لجميع أوقات الحيض . وعن الثاني أن عدم الدوام في مثل قول الطبيب ، إنما هو للقرينة ، كالمرض في المثال . ولولا ذلك ، لكان المتبادر هو الدوام . على أنك قد عرفت في نظريه سابقا : أن ما فروا منه بجعل الوضع للقدر المشترك - أعني : لزوم المجاز والاشتراك - لازم عليهم ، من حيث إن الاستعمال في خصوص المعنيين يصير مجازا فلا يتم لهم الاستدلال به . وعن الثالث : أن التجوز جائز ، والتأكيد واقع في الكلام مستعمل ، فحيث يقيد بخلاف الدوام يكون ذلك قرينة المجاز ، وحيث يؤتى بما يوافقه يكون تأكيدا . فائدة : لما أثبتنا كون النهي للدوام والتكرار ، وجب القول بأنه للفور ، لأن الدوام يستلزمه . ومن نفى كونه للتكرار ، نفى الفور أيضا . والوجه في ذلك واضح .