الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
13
هداية المسترشدين
وعن السادس : أن الظاهر من الآية كون الخطاب للأمة لا لخصوص الحاضرين في المجلس ، وسيأتي تفصيل الكلام فيه في محله ، وعلى فرض اختصاصه بهم فالظاهر عموم الحكم لجميع نواهيه المتعلقة بهم ، وكون اللام فيه للعهد بعيد عن الظاهر . وعن السابع : أنه بعيد عن الظاهر إن صح الحمل عليه ، والاحتجاج مبني على الظاهر . وعن الثامن : أن حمله على خصوص ذلك خلاف الظاهر وإن ذكر بعض المفسرين وظاهر غيره عمومه للنهي وغيره ، والعبرة بعموم اللفظ ، فيعم ما منعهم منه من الغنائم أو غيرها ، وفيه تأمل . نعم في الأخبار الخاصة دلالة على ورودها في الأوامر والنواهي وقد استمرت الطريقة بين الأصوليين على الاحتجاج بها في المقام . وعن التاسع : أنه إذا دلت الآية على كون مفاد النهي عند الإطلاق هو التحريم كان قضية الأصل وضعه بإزائه ، إلا أن يدل دليل على خلافه . وفيه : أنه إنما يتم إذا قلنا بكون الأصل في التبادر أن يكون مستندا إلى الوضع ، وهو على إطلاقه محل منع ، ومع الغض عنه ففي بعض الشواهد دلالة على استناد الانصراف إلى غير الوضع ، فالوجه المذكور دافع للاحتجاج بالآية وقد مر توضيح القول في ذلك . ثم إنه قد يحتج للقول بكون النهي للتحريم بوجوه أخر : منها : أن فاعل المنهي عنه عاص ، وكل عاص مستحق للعقوبة - كما دلت عليه الآية الشريفة - ويمكن الإيراد عليه تارة بمنع المقدمة الأولى ، إذ هي في مرتبة الدعوى . وفيه : أن العرف شاهد على صدق العصيان بذلك ، وأخرى بأن أقصى ما يثبت بذلك حمل النواهي الشرعية على التحريم ، وهو أعم من وضعها له شرعا فضلا عن الوضع له لغة . وفيه : أن قبح العصيان عند أي آمر كان معلوم في العرف ، غاية الأمر دلالة الآية على خصوص قبحه عند الشارع فيستفاد منه دلالته على التحريم عند الإطلاق والخلو عن القرينة فيفيد وضعه له . فالأولى في الإيراد عليه