أبو علي سينا
78
أحوال النفس ( رسالة في النفس وبقائهما ومعادها ) ( و يليها ثلاث رسائل في النفس )
أنّ الإدراك بمادة جسمانية . أما القوة القابلة فلأنها لا تنقسم إلا بانقسام مادتها ؛ وأما الآلة الجسمانية ، فهي التي إياها نعنى . فقد اتضح أنّ الإدراك الخيالي هو أيضا بجسم . ومما يبيّن ذلك أنّا نتخيل الصورة الخيالية ، كصورة الإنسان « 1 » مثلا ، أصغر أو أكبر « 2 » ؛ ولا محالة أنها ترتسم وهي أكبر « 3 » ، وترتسم وهي أصغر في شيء ، لا في مثل « 4 » ذلك الشيء بعينه ، لأنها إن ارتسمت في مثل ذلك الشيء فالتفاوت في الصغر والكبر « 5 » إمّا أن يكون بالقياس إلى المأخوذ عنه الصورة ، وإمّا بالقياس إلى الأخذ ، وإمّا « 6 » بالقياس إلى « 7 » الصورتين . وليس يجوز أن يكون بالقياس إلى المأخوذ عنه الصورة ، فكثير من الصور الخيالية غير مأخوذة « 8 » عن شيء البتة ؛ ولا يجوز أن يكون بسبب الصورتين في أنفسهما ، فإنهما لمّا اتفقتا في الحد والماهية ، واختلفتا في الصغر والكبر « 9 » ، فليس ذلك لنفسيهما « 10 » ، فإذن ذلك بالقياس إلى الشيء القابل ، لأنّ الصورة تارة ترتسم في جزء منه أكبر ، وتارة في جزء منه أصغر . وأيضا فإنه ليس يمكننا أن نتخيل السواد والبياض في شبح خياليّ واحد معا ، ويمكننا ذلك في جزءين منه ؛ ولو كان الجزءان لا يتميزان في الوضع ، بل كان كلا الخياليين يرتسمان في شيء غير منقسم ، لكان « 11 » لا يفترق الأمر بين
--> ( 1 ) الإنسان : الناس - ( 2 ) أو أكبر : وأكبر - ، ح ( 3 ) وهي أكبر : ساقطة من - . ( 4 ) مثل : ساقطة من ه . ( 5 ) الصغر والكبر : الصغير والكبير ه . ( 6 ) وإما : وهما ه ( 7 ) بالقياس إلى : لنفس س ، ه . ( 8 ) مأخوذة : مأخوذ - . ( 9 ) الصغر والكبر : الصغير والكبير ه . ( 10 ) لنفسيهما : لأنفسهما س . ( 11 ) لكان : لكن س .