أبو علي سينا
76
أحوال النفس ( رسالة في النفس وبقائهما ومعادها ) ( و يليها ثلاث رسائل في النفس )
إيقاع عارض فيه ليس في ذلك . وأما ثانيا فإنّ ذلك العارض إمّا أن يكون شيئا في نفسه لذاته ، أو يكون شيئا له بالقياس إلى ما هو شكله في الموجودات حتى يكون كأنه شكل منزوع عن موجود هو لهذا الخيال « 1 » ، أو يكون شيئا له بالقياس إلى القوة القابلة ، أو يكون شيئا له بالقياس إلى المادة الحاملة . ولا يجوز أن يكون شيئا له في نفسه من العوارض التي تخصه ، لأنه إما أن يكون لازما أو زائلا « 2 » ؛ ولا يجوز أن يكون لازما له بالذات ، إلا وهو لازم لمشاركة في النوع « 3 » ، فلا يكون لهذا عارض لازم ليس كذلك « 4 » . وأيضا فإنه لا يجوز إن كان هو في قوة غير متجزئة أن يعرض له شيء دون الآخر الّذي هو مثله ، ومحلهما واحد غير متجزئ ، وهو القوة القابلة . ولا يجوز أن يكون زائلا ، لأنه يجب إذا زال ذلك الأمر أن تتغير صورته في الخيال ؛ والخيال إنما يتخيله هكذا ، لا بسبب « 5 » شيء يقرنه به ، بل يتخيله كذلك كيف كان . ولهذا لا يجوز أن يقال إن فرض الفارض جعله بهذه الحال ، كما يجوز أن يقال في مثله للمعقول ؛ وذلك لأنه تبقى المسألة بحالها ، فيقال كيف أمكن للفارض « 6 » أن يفرضه بهذه الحال فتميّز عن الثاني ، وما الشيء الّذي يعمله به حتى فرض هذا هكذا ، وذاك كذاك . وأمّا في الكلى فهناك أمر يقرنه به العقل وهو حدّ التيامن مع حد التياسر ، وذلك الحد لأمر معقول كلىّ يصح . وأمّا لهذا الجزئي فليس يوجد له هذا الحد دون صاحبه ، إلا لأمر به « 7 » يستحق زيادة هذا الحد دون صاحبه ، ولا الخيال يفرضه هكذا بشرط « 8 » يقرنه به ،
--> ( 1 ) لهذا الخيال : بهذه الحالة - . ( 2 ) زائلا : زائدا ه . ( 3 ) النوع : + فإن المربعين وضعا متساويين ( 4 ) كذلك : لذلك ه . ( 5 ) بسبب : لسبب ح . ( 6 ) للفارض : الفارض س . ( 7 ) به : ساقطة من ح ( 8 ) هكذا بشرط : هذا الشرط ح .